تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٨١ - اثر المنع من تدوين الحديث و الفقه على التشريع الإسلامي
و استطرد الأستاذ أبو ريّة في حديثه عن أبي هريرة، مستعرضا اساليبه في نقل الحديث عن الرسول ليغري بها أهل الشام و غيرهم من الأقطار الإسلامية، وفاء منه لموائد معاوية، التي حوت أطايب الطعام، و عطاياه السنية، التي أصبح بواسطتها من الأثرياء.
و بعد ان استعرض أبو ريّة المراحل التي مرّ بها أبو هريرة، و موقفه الأخير من الدولة الأموية و قسما وافرا من أحاديثه، التي رواها المحدثون من أهل السنة عنه في الأصول و الفروع، و في الأمويين و غيرهم. بعد ان استعرض جميع ذلك، و كشف للقارئ عن واقع أبي هريرة، بكل تجرد و إخلاص، للدين و العلم و الحق- قال: و ما بيناه من تاريخ أبي هريرة، لقد سقناه على حقيقته، و أظهرنا شخصيته كما خلقها اللّه. و لم نأت فيها بشيء من عند أنفسنا، بل أتينا بالروايات الصحيحة فيها، و رجعنا الى مصادر ثابتة، لا يرقى إليها الشك، و لا يدنو منها الريب.
على اننا قد طوينا كثيرا مما أثبته التاريخ الصحيح، لأن شيوخ الدين عندنا لا يزالون يخشون سطوة الحق، و لا يحتملون قوة البرهان.
و مع ان جميع ما جاء في حديث الأستاذ محمود أبو ريّة، عن أبي هريرة، يمليه الواقع و تؤيده الأرقام و الحوادث، فأكثر الشيوخ ما زالوا يقدسونه، و يثبتون أكثر رواياته عن الرسول، لأنه من الصحابة بزعمهم، و كل صحابي عادل.
و إذا جاءت الرواية عن غيره من رواة الشيعة الإمامية، لا بد من طرحها، لأن راويها يتشيع لأهل البيت [١]. فالتشيع جريمة توجب
[١] مقدمة ابن خلدون، في مقام تضعيف الروايات التي تنص على القائم، و قد ضعف قسما منها لمجرد ان رواتها من الشيعة، أو متهمون بالتشيع. ص ٢١٩ و ما بعدها، الى ٢٢٩.