تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٦ - أدلة البعث و المعاد في القرآن
توعدهم بالخزي و الهوان في الدنيا، و العذاب الأليم في الآخرة، ان هم أصروا على الضلال، و اتبعوا سبيل الشيطان، فقال سبحانه:
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ. يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ وَ إِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً، أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ [١]. و قد جاء في تفسير قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ، قالُوا بَلى شَهِدْنا، أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ، أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ، أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [٢]، لقد جاء في تفسيرها ان اللَّه تعالى قد أحضر في عالم الذر كل انسان ذكرا أو أنثى و جعلهم شهودا على أنفسهم و أخذ منهم الاعتراف على وجوده و وحدانيته: بقوله أ لست بربكم. قالوا بلى شهدنا.
أي أنه أخرجهم اللَّه من أصلابهم على نحو توالدهم نسلا بعد نسل الى يوم القيامة، فخرجوا كالذر فعرفهم نفسه و أراهم صنعه، و انما فعل ذلك كي لا يقولوا انا كنا عن الاعتراف بوجود اللَّه و وحدانيته غافلين، أو يعتذر المعتذر عن الإشراك أو الكفر باللّه و بما أنزل: انما أشرك اباؤنا من قبل و كنا ذرية من بعدهم، فلا ينبغي أن نعاقب و نهلك (أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ) [٣].
لقد اشتمل القرآن الكريم على عدد من الآيات لا يقل عن آيات التشريع ان لم تكن أكثر منها كلها حول الوحدانية و المعاد، الأصلين
[١] سورة الجاثية آية ٧.
[٢] سورة الأعراف.
[٣] التكامل في الإسلام لأحد أمين الايراني.