تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٣٩ - القياس
بالرسول و إيثاره له على جميع المسلمين، و إحاطته بجميع أحكام الإسلام و أسرار الكتاب، لذلك كان مما لا بد و ان يرجعوا اليه و ينظروا الى آرائه بعين الاعتبار، و لا بد له من ان يستغل الظروف المناسبة لتفقيه الناس و تعليم الأحكام و نشر رسالة الإسلام، و تدوين الحديث و الفقه فأول ما قام به ان جمع القرآن الكريم و فسر غوامضه و بين مجملاته و أوضح المتشابه منه. و كان في أيام الرسول يكتب في الألواح و الرقاع، بواسطة كتاب الوحي، و لم يكن على عهده قد جمع في كتاب واحد.
قال ابن شهرآشوب [١]: «أول من صنف في الإسلام أمير المؤمنين علي (ع)، جمع كتاب اللَّه جل جلاله».
و قال ابن النديم: «ترتيب سور القرآن في مصحف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، و نقل عن ابن المنادي انه قال: حدثني الحسن بن العباس عن عبد الرحمن بن ابي حماد عن الحكم بن ظهير السدوسي عن عبد خير عن علي (ع) انه رأى من الناس طيرة بعد وفاة النبي (ص) فأقسم ان لا يضع على ظهره رداءه، حتى يجمع القرآن، فجلس في بيته ثلاثة أيام، حتى جمع القرآن، فهو أول مصحف جمع فيه القرآن من قلبه و كان عند أهل جعفر» [٢].
و في المجلد الأول من أعيان الشيعة [٣] عن السيوطي في الإتقان، قال ابن حجر: «و قد ورد عن علي (ع) انه جمع القرآن على ترتيب النزول عقيب موت النبي (ص)، أخرجه أبو داود. و قال محمد بن
[١] المجلد الأول من أعيان الشيعة للعلامة الأمين.
[٢] الفهرست لابن النديم.
[٣] للعلامة الأمين.