تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٣٨ - القياس
يتجه الى نشر رسالة الإسلام و تعليم الأحكام و الإفتاء بين الناس، فالتف حوله المسلمون يأخذون عنه دينهم و تعاليم كتابهم، حتى ان الخليفة نفسه لم ير بدا من الإشادة بعلمه و قضائه، فقال فيه كلماته المأثورة:
«لا يفتين أحدكم في المسجد و علي حاضر»، «لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن»، «لو لا علي لهلك عمر».
و لم ينس أحد من المسلمين قول النبي فيه: (أقضاكم علي) و لا دعاءه له حينما بعثه على قضاء اليمن: اللهم اهد قلبه و ثبت لسانه.
و حينما نزلت الآية الكريمة: وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ بأن تكون اذن علي (ع).
أجل انهم جميعا يعلمون ذلك و يؤمنون بأن هذه الدعوات المباركات خير ضامن لعلي (ع) بما يند عن شفتيه من آراء و أحكام و قضاء بين الناس، حتى ان عليا نفسه قد زودته الدعوات ثقة في حكمه و قضائه فقال بعدها:
«ما شككت في قضاء بين اثنين».
و إذا تجاهل بعض المسلمين أحاديث الوصية و الخلافة لمصالح سياسية فليس بوسعهم ان يتجاهلوا قول الرسول فيه: انا مدينة العلم و علي بابها فمن أراد المدينة فليأتها من بابها، و لا بوسعهم ان ينكروا مكانته من الرسول و علمه الغزير الواسع و صدقه في كل ما يحدث به عن نفسه، و هو القائل علمني رسول اللَّه الف باب من العلم ينفتح لي في كل باب الف باب.
ليس في وسعهم ان يترددوا في شيء من ذلك بعد ان عرفوا صلته