تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٣٦ - القياس
و من أمثلة الخلاف بين الصحابة، ما جاء في بعض المرويات ان رجلا تزوج من امرأة و لم يفرض لها صداقا و مات قبل ان يدخل بها، فأفتاهم عبد اللَّه ابن مسعود بأن لها صداق أمثالها من النساء، و كان ابن مسعود متخوفا من هذا القضاء، و لما حدثه معقل بن سنان الأشجعي أحد الصحابة ان رسول اللَّه قضى بمثل ذلك ارتاحت نفسه، و لكن عليا (ع) قد خالفه في ذلك و أفتاهم بأن عليها ان تعتد و ترث من ماله و لا صداق لها [١] الى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة التي أوردها المؤلفون في تاريخ التشريع و تدوين السنة، و يبدو من تلك الأمثلة ان عليا (ع) كان طرفا في أكثر الخلافات التي كانت تحدث بين الصحابة في تشريع الأحكام بعد وفاة الرسول (ص)، و أن أحكامهم لا تنسجم مع النصوص القرآنية، و لا مع المبادئ العامة للتشريع، و لا بد لهم من الوقوع في هذه الفوضى بعد ان تشددوا في قبول الأحاديث، و فتحوا باب الاجتهاد و العمل بالرأي، و قاسوا الأشياء بالأشياء و النظائر بمثلها.
فأعطوا الأمور المشتركة في العلة المستنبطة أو في المصلحة حكما واحدا، و نتيجة ذلك ان الشارع قد ساوى في الأحكام بين المتماثلات، و خالف بينها في غير مورد التماثل و التشابه، مع العلم بأنه قد فرق بين المتماثلات أحيانا في الحكم، و ساوى بين المختلفات في بعض الأحيان [٢] و لذا فإن جماعة من فقهاء الصدر الأول كانوا ينهون عن
[١] المصدر السابق ص ١١٧.
[٢] و قد مثل الفقهاء لاختلاف الحكم في الأمور المتماثلة بقطع يد السارق للمال القليل، و عدم ثبوته بالنسبة لغاصب المال الكثير، و لتساوي الحكم في الأمور المختلفة بإيجاب الكفارة على من قتل إنسانا و على من أفطر في رمضان متعمدا، أو ظاهر زوجته. و مقتضى القياس التساوي في الأول و عدمه في الثاني.