تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٣٤ - القياس
للمحافظة على القرآن بجانب المحافظة على السنة، فقد خشي ان يشتغل الناس بالرواية عن القرآن الكريم، و أراد ان يحفظ المسلمون القرآن جيدا ثم يعتنوا بالحديث الشريف الذي لم يكن قد دون كله في عهد الرسول [١].
و مهما كان الحال فالذي تؤيده النصوص التاريخية أن الخليفة الثاني هو الذي حمل لواء التشدد في الرواية و التضييق على السنة و معاقبة المكثرين من المحدثين، و أنه كان يحاول صرف الانظار عنها بدليل قوله لأبي بن كعب: كرهت ان يكون الحديث عن رسول اللَّه (ص) ظاهرا، هذا القول يبعث على التساؤل و يثير الشكوك حول هذه المحاولة لا سيما و المسلمون بعد انقطاع الوحي بوفاة الرسول، و بعد ان تضاعفت حاجتهم الى النصوص الشرعية بسبب الحوادث المتجددة و التبدل الذي طرأ على حياتهم قد أصبحوا في أمس الحاجة الى سنته و سيرته لاستلهام الحلول لمشاكلهم من أي وقت مضى و ليس من المستبعد ان تكون المصلحة السياسية هي التي فرضت عليهم التشدد في الرواية و التضييق على الرواة، مخافة ان ينتشر بين المسلمين ما حدث به النبي (ص) في فضل اخصامهم السياسيين الذين ابعدوا بالأمس القريب عن الخلافة بحجة ان الرسول (ص) لم يوص بها لأحد من الناس، و ترك أمرها إلى الأمة لتختار لنفسها من تراه صالحا لهذه المهمة.
و مجمل القول لقد كان من نتائج الموقف الذي وقفه الصحابة بعد الرسول من الاعتماد على اجتهاداتهم و التشدد في الحديث، ان وقع اختلاف بينهم في كثير من الأحكام، و على سبيل المثال نذكر موردا من
[١] انظر ص ٩٦ من الكتاب المذكور.