تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٣٥ - القياس
تلك الموارد التي كانت محلا للخلاف بين ائمة التشريع من الصحابة.
لقد افتى علي (ع) بأن الحامل المتوفى عنها زوجها عليها ان تعتد بأبعد الأجلين، بمعنى انها إذا ولدت قبل ان تمضي على وفاته أربعة أشهر و عشرا عليها ان تنتظر الى تمام هذه المدة، و ان انتهت المدة المذكورة قبل ان تضع حملها تمتد عدتها الى وضع الحمل، و يمكن ان يكون هذا الحكم منه (ع) مستمدا من الآيتين الواردتين لبيان حكم الحامل إذا طلقها الزوج أو توفي عنها.
قال سبحانه في سورة الطلاق: وَ أُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ و قال في الآية ٢٣٤ في سورة البقرة: وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً.
فهاتان الآيتان تتعارضان في الحامل المتوفى عنها زوجها إذا أولدته قبل مضي أربعة أشهر و عشر، فالآية الأولى تقضي بانتهاء عدتها بوضع الحمل كما تقضي الثانية بعدم انتهاء عدتها الا بعد مضي أربعة أشهر و عشرة أيام من تاريخ الوفاة، و مقتضى القواعد المقررة في مباحث الأصول للجمع بين الأدلة المتعارضة، هو الأخذ بما افتى به علي (ع).
و قد افتى عمر بن الخطاب: بأن عدتها تنتهي بوضع الحمل، و اعتمد في ذلك على ما روي من أمر سبيقة بنت الحارث الاسلمية.
فإنها بعد ان أولدت لخمسة و عشرين يوما من وفاة زوجها أفتاها النبي (ص) بانقضاء عدتها و قال الشيخ الخضري في تاريخ التشريع الإسلامي: ان عليا (ع) في فتواه قد عمل بالآيتين جميعا [١].
[١] انظر تاريخ التشريع للخضري ص ١١٩ و لا يخفى ان حكم علي (ع) في هذه المسألة يستلزم التصرف في آية و أولات الأحمال و ليس عملا بالآيتين كما يدعي الخضري و المسوغ لهذا التصرف هو قوة الظهور الموجود في الآية رقم ٢٣٤ من سورة البقرة.