بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٢ - المقدمة الثالثة و هي أنّه لا يجوز إهمال التكاليف الواقعية
حجيتها، و إلّا لوجب أن لا تكون واضحة عندنا، إذاً، هذا المحذور محذور الإجماع يرجع في الحقيقة إلى المحذور الثاني.
و لكن قد يقال: بأنّ المحذور الثاني يرجع إلى المحذور الثالث أيضاً، بدعوى أنّه لو لم نعلم إجمالًا بوجود تكاليف شرعية في الشبهات، هل كان يحصل لنا القطع بأنّ مذاق الشارع عدم إجراء البراءة في الشبهات؟، فإنّ مرجع ذلك إلى العلم بأنّ إجراء البراءة كذلك، يلزم منه مخالفات شرعية كثيرة، و تفويت أغراض كثيرة على الشارع، و هذا مما لا يرضى به الشارع و ذلك للعلم الإجمالي بوجود تكاليف، إذاً، محذور العلم الإجمالي مستبطن في المحذور الثاني، و هذا يعني رجوع الثاني في الحقيقة إلى الثالث.
نعم يمكن أن يقال: بانفكاك الثاني عن الثالث، و ذلك بدعوى أنّه لو لم نسلم بوجود علم إجمالي، فالمحذور الثالث يبطل، ثمّ يبطل الثاني، ثمّ الأول.
و أمّا لو سلّمنا بوجود علم إجمالي، فحينئذٍ، إن قيل بمنجزيته، تمّت الوجوه الثلاثة، و إن قلنا بعدم منجزيته، و أنّ المنجز إنّما هو العلم التفصيلي فقط، فحينئذٍ، المحذور الثالث لا يتم، و إنّما يتم الثاني، لأنّ هذا العلم الإجمالي يختلف عن بقية العلوم الإجمالية، و ذلك لاهتمام الشارع به، حيث نعلم وجداناً بعدم ترخيص الشارع في تركه، لأنّه علم إجمالي في أصل الشريعة، فيلزم من إجراء الأصول المرخصة في تمام الأطراف حينئذٍ، تفويت لأصل الشريعة و معظم الفقه، و هو ممّا يقطع بعدم رضا الشارع به، و إجراء البراءة في بعضها دون بعض ترجيح بلا مرجح فتتساقط الأصول.
و الحاصل هو، أنّه يرد على الأول، أنّنا نشكك ابتداء في ثبوت إجماع من العلماء حتى في فرض الانسداد، بل المتيقن عدم جريانها