بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦١ - المقدمة الثالثة و هي أنّه لا يجوز إهمال التكاليف الواقعية
الشبهات، بل المقصود الخروج عن المقدار المعلوم بالضرورة أنّه من الدين، فإنّنا إذا لاحظنا مجموع ما ورد من الأخبار في لزوم المحافظة على الأحكام و الاهتمام بها، نرى أنّ الشارع لا يرخص أبداً بتركها جميعاً و إهمالها لمجرد عدم حصول اليقين بها، و معه نقطع بعد رضاه بإجراء البراءة في تمام الشبهات.
المانع الثالث: هو أنّه يلزم من إجراء البراءة في تمام الشبهات، منافاة العلم الإجمالي بوجود تكاليف شرعية منتشرة في هذه الشبهات، و إجراؤها في تمام أطراف العلم الإجمالي، يلزم منه الترخيص في المخالفة القطعية، و هو غير جائز، و إجراؤها في بعض الأطراف دون البعض الآخر ترجيح بلا مرجح.
و يرد على الأول: أنّه في حال الانفتاح لا إشكال في عدم جواز البراءة عندهم في الشبهات، و في حال الانسداد نشكك في قيام إجماع من العلماء، لأنّهم لم يعيشوا حالة الانسداد، و لعلّه لأجل ذلك لم يعنونوه في كتبهم و كلماتهم، و لذا يتسنّى لنا الاطلاع على رأيهم في المسألة.
و لكن الظاهر، أنّ هذه المسألة لا تحتاج إلى تتبع كلماتهم لمعرفة رأيهم فيها، و ذلك لما بيّنّاه في المانع الثاني من صحة دعوى القطع الضروري بمذاق الشارع بعدم السماح بإجراء البراءة في جميع الشبهات، مما يؤدي إلى القطع بعدم غفلة علمائنا السابقين عن مثل هذه القضية، فإنّ هذا واضح منهم بلا حاجة إلى التشكيك في كلماتهم و مسائلهم المعنونة.
إلّا أنّ الإجماع المحرز سوف يكون في طول وضوح القضية الجمع عليها في نفسها شرعاً، باعتبار وضوحها القبلي، و معه: لا يتم الاستدلال بالإجماع عليها، إذاً فلا يمكن أن يكون الإجماع هو مدرك