بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٩ - الوجه الثاني ممّا استُدل به على عدم الحجية هو السُنّة،
و لأستاذنا الشهيد (قده) في بحث التعادل و التراجيح وجه آخر لحمل عدم الموافقة على المخالفة بعد فرض ضرورة إدخال ما لا يوافق و لا يخالف و هو الأكثرية الغالبة في أحد القسمين، و استبعاد خروجها من مورد نظر الحديث، و هو أنّ ارتكازية حجيّة تلك الأخبار عند المتشرعة جيلًا بعد جيل توجب صرف العبارة إلى تفسير الموافقة بعدم المخالفة دون العكس.
و يبقى الكلام في أنّ الحديث المخالف للكتاب بالعموم من وجه، هل يسقط عن الحجيّة في خصوص مادة الاجتماع، أو يسقط عن الحجيّة مطلقاً؟.
يمكن أن يتوهم أنه يسقط الحجيّة مطلقاً، لأنّ ظاهر النهي عن الإذن بحديث يخالف كتاب الله هو، إسقاط الحديث نفسه لا إسقاط إطلاقه، فإنّ عنوان الحديث عنوان وجداني بوحدة الكلام الصادر عن المتحدث، و لا ينحل إلى أحاديث متعددة، و هذا الأمر الواحد فرض كونه مخالفاً بنحو العموم من وجه.
لكن هذه الصحيحة لم يؤخذ فيها عنوان (الحديث)، و إنما أخذ فيها عنوان (ما خالف كتاب الله)، و ظاهره الدلالة و الكشف الذي يخالف كتاب الله، و إنما قلنا بشموله للأحاديث، لأنّها القدر المتيقن من هذا الميزان، و لا نحتمل وروده في خصوص غير الأحاديث.
و الدلالة بالمقدار المخالف للكتاب، إنما هي إطلاق الحديث لا أصل الحديث، إذاً: فالصحيح، أنّ الساقط عن الحجيّة إنما هو مادة الاجتماع.
و في ختام الحديث، نتعرض لذكر رواية مذكورة في كتاب الكشي (قده)، كي نبحث بعض الخصوصيات المتعلقة بهذه الرواية، و هي ما رواه بسند تام عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن