بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٦ - الوجه الثاني ممّا استُدل به على عدم الحجية هو السُنّة،
فعلى المقصود الأول، لا يتمّ شيء من الجوابين، لأنّ المخالفة بالقرينيّة هي أيضاً مخالفة، فلا يتم الجواب الأوّل، و العلم الإجمالي بالصدور لا ينافي العلم الإجمالي، فلا يتم الجواب الثاني.
و على المقصود الثاني، لا يتم الجواب الأول أيضاً، لثبوت الحجيّة اللولائية في المقام، أي لو لا المعارض لكانت الآية حجّة، إذاً، فالحديث مخالف لمضمون الكتاب الّذي يكون حجّة لولاه.
و أمّا الجواب الثاني: فبالإمكان أن يُقال بتماميّته، لأنّ العلم الإجمالي بالتخصيص و التقييد يسقط عمومات الكتاب و مطلقاته عن الحجية، و لا تعود إلى الحجية إلّا بعد الحصول على المقدار المعلوم بالإجمال ضمن المخصصات و المقيدات، إذاً، فالحجية اللولائية منثلمة في المقام، وعليه: فالمخصص في المقام ليس مخالفاً لمضمون الكتاب المتمتع بالحجية اللولائية.
إلّا أنّ المظنون انحلال هذا العلم الإجمالي في المقام بما نعلم من تخصيصات و تقييدات قطعية عن طريق التواتر، أو الإجماع، أو ما يورث القطع أحياناً، من مثل الشهرة و الإجماع المنقول، و بناءً على هذا، لا يتم هذا الجواب أيضاً.
و على المقصود الثالث، يكون حال الجواب الثاني هو حاله على الاحتمال الثاني، و يكون الجواب الأول تاماً، لأنّ حجية الخبر المخالف بنحو القرينيّة تُسقط الكتاب عن الحجية الاقتضائية، لأنّ قرينيّة الخبر تثلم اقتضاء حجية ذي القرينة.
أمّا ما هو الصحيح من هذه الاحتمالات الثلاثة، فقد كان مختار أستاذنا الشهيد (قده) في بحث التعادل و التراجيح هو، الاحتمال الأول، فإنّ تقييد مخالفة الكتاب بأمر زائد، من فرض الحجية اللولائية أو الاقتضائية بحاجة إلى مئونة زائدة.