بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨١ - الوجه الثاني ممّا استُدل به على عدم الحجية هو السُنّة،
أبي يعفور بناءً على معارضتها بالتباين أو العموم من وجه للكتاب أو السنّة القطعية الدالين على حجية خبر الثقة، و هو عبارة على أنّ رواية ابن أبي يعفور تسقط عندئذٍ عن الحجية، لا بروايات الردع عمّا خالف الكتاب و السنّة كي يرجع الكلام إلى أحد الوجوه السابقة بإسقاطها، هي لنفسها عن الحجية، إذ ما مضى من احتمال كونها رادعة عن باقي أخبار الآحاد غير الموافقة للكتاب من دون أن تردع عن نفسها، لأنّها تقرّب نحو الكتاب، غير وارد هنا، لأنّ هذه الرواية قد افترضناها معارضة للكتاب و السنّة القطعيّة، فلئن كان ما لا يوافق الكتاب و السنّة غير حجّة، فهي أولى بعدم الحجيّة.
و أمّا العنوان الثاني- و هو عنوان مخالفة الكتاب- فالروايات الواردة في الردع عمّا يخالف الكتاب، يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام.
القسم الأول: هو ما يكون في مقام بيان نفي الحجية [١].
و هو يشمل المخالفة بالأخصيّة فضلًا عن المخالفة بالعموم من وجه، و فضلًا عن المخالفة بالتباين.
و العلم الإجمالي بورود أخبار مخالفة عنهم لا ينافي عدم الحجية، غاية الأمر أنّه في مورد العلم الإجمالي تطبق قوانين العلم الإجمالي.
أمّا مورد العلم التفصيلي بالمخالف فهو خارج عن مفاد الحديث.
القسم الثاني: هو ما يكون في مقام الإخبار عن عدم الصدور بلا بيان نكتة في ذلك [٢].
[١] () الوسائل: ج ١٨ باب ٩ من صفات القاضي ح ١٠ و ٣٥
[٢] () المصدر السابق نفسه: ح ١٥.