بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٨ - الوجه الثاني ممّا استُدل به على عدم الحجية هو السُنّة،
و جوهر المطلب هو ما ذكرناه، و لعله لا نظير لهذين العامين من وجه في تمام الفقه، بأن يقع التعارض بين عامين من وجه، و يكون الأمر بحيث لو قدّمنا هذا على ذاك، كان في قوّة تقديم أحد العامين من وجه على الآخر بلا مبرر، و لو قدمنا ذاك على هذا، كان التقديم بالمبرر الذي يجعل الخاص مقدماً على العام، و من المعلوم أنه متى ما دار الأمر بين تقديم هذا بلا مبرر، و تقديم ذاك بمقتضى الصناعة، تعيّن الثاني في مقابل الأول لا محالة.
و قد أفاد أستاذنا الشهيد (قده) في بحث التعادل و التراجيح، أنّ هذا إنما يكون بناءً على كون رواية ابن أبي يعفور، إسقاط حجيّة خبر الواحد مطلقاً.
أمّا لو قلنا: إنّ مفادها إسقاط ما لا شاهد له من الكتاب، فالأمر أوضح، لأنّ خبر الواحد الذي دلّ على حجيّة أخبار الآحاد في الأحكام، له شاهد من كتاب الله، و هو آية النفر، فهذا حجّة يقيناً، فتخصص به رواية ابن أبي يعفور بلا حاجة إلى ما عرفته من البيان.
و لأستاذنا الشهيد (قده)، جوابان آخران على رواية ابن أبي يعفور، ذكرهما في بحث التعادل و التراجيح.
الجواب الأول: هو أنّ رواية ابن أبي يعفور بعد تفسيرها بنفي الحجيّة لا محيص عن تخصيصها بأصول الدّين و نحوها من المعارف الإلهية، من قبيل تفاصيل القيامة و أمثال ذلك و لا تشمل الأحكام، و ذلك لوجود مخصص قطعي كالمتصل، و هو ارتكاز الأصحاب و منهم نفس ابن أبي يعفور راوي هذه الرواية- الذين كانوا يهتمون بضبط الأحاديث و لو مع الواسطة، و يعملون بها و بنقل أحاديث الآخرين، و يتوقعون من الآخرين العمل بهذا النقل، فإنّ حجيّة الخبر في باب الأحكام كانت ارتكازية عندهم.