بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٦ - الوجه الثاني ممّا استُدل به على عدم الحجية هو السُنّة،
وجه، و إن كان قد نصّ فقط على مخالفة الكتاب، لكنّا نفهم أنّ ذلك بنكتة قطعية الكتاب، فلا فرق في ذلك بين الكتاب و السنّة القطعية.
إن قلت: إنّ الردع ثابت من الطرفين، فرواية ابن أبي يعفور تردع عمّا يأمر بطرح ما يخالف الكتاب و السنّة، إذ لا شاهد له من الكتاب و السنّة، و ما يطرح ما يخالف الكتاب و السنّة يردع عن رواية ابن أبي يعفور المخالفة للكتاب و السنّة الدالين على حجيّة خبر الواحد.
قلت: أولًا: يكفينا الترادع من الطرفين و التساقط، إذ نرجع بعد ذلك إلى الكتاب و السنة القطعية الدالين على حجيّة الخبر الواحد.
و ثانياً: إنّ رواية ابن أبي يعفور لا تردع عن الأخذ بما يأمر بطرح ما خالف الكتاب و السنّة، فإنّ تلك الرواية إن كانت صادرة من الإمام (عليه السّلام) فما يأمر بطرح ما خالف الكتاب و السنّة قد وافق السنّة، فإنّ تلك الرواية تدل على عدم حجيّة غير الموافق، و هذا يدل على عدم حجيّة المخالف، و المخالف قسم من غير الموافق و داخل فيه.
و إن لم تكن صادرة عن الإمام (عليه السّلام) فدليل حجيّة الخبر الواحد ثابت على حاله، و لا إشكال عليه من ناحية هذه الرواية.
و ثالثا: إنّ الترادع يكون بين إطلاق رواية ابن أبي يعفور، و نفس الحديث الدال على طرح ما خالف الكتاب و السنّة، و إطلاق الأول مبتلى بالمعارض، و هو أدلة حجية الخبر، فلا يفيد ردعه.
الجواب الثالث: هو أننا لو قطعنا النظر عمّا دلّ على عدم حجية المخالف للكتاب و السنّة القطعية، قلنا: إنّ السنّة القطعية الدالة على حجية خبر الثقة مقدمة على رواية ابن أبي يعفور، لأنّ بعض الأخبار الدالة على حجيّة خبر الثقة مما يشكل جزءاً من التواتر، و إن كان دالًا على ذلك بالإطلاق، فتكون دلالة السنّة القطعية على حجيّة خبر الثقة