بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٣ - الوجه الأول لإبطال مرجعية الاحتياط هو، التمسك بقاعدة نفي العسر و الحرج،
و أمّا بناء على الوجه الثاني الذي ذهب إليه صاحب الكفاية (قده) في تفسير القاعدة، من أنّ مفاد القاعدة هو نفي الموضوع الضرري و الحرجي استطراقاً إلى نفي حكمه، فقد استشكل في تطبيق القاعدة في المقام، بأنّه إن كان الموضوع الضرري هو التكليف الواقعي، فهذا ليس ضرريّاً و لا حرجياً، إذ من الواضح أنّ التكاليف الواقعيّة أمور محدودة معدودة لا محذور بالإتيان بها لو كانت معلومة، و إن كان موضوعه الاحتياط، فهذا موضوع لحكم عقلي و ليس موضوعاً لحكم شرعي ليكون مرتفعاً بالقاعدة، إذاً، فيتعذر تطبيق القاعدة حينئذ، بل على هذا يتعطل التقريب الثالث الذي أشرنا إليه في الوجه الأول، لأنّ تلك المرتبة العالية ليس لها موضوع مستقل لينفى بنفي موضوعها، و من هنا قد يقال على أساس هذا المبنى أنّه لا تجري قاعدة نفي العسر و الحرج.
و الحاصل هو أنّه بناء على المبنى الثاني الذي ذهب إليه الآخوند (قده)، من أنّ مفاد القاعدة هو نفي موضوع الحكم استطراقاً إلى نفي الحكم، فقد يستشكل في تطبيق القاعدة في المقام، بدعوى أنّه لا موضوع لحكم شرعي ضرري، لأنّ متعلق التكاليف الواقعيّة في نفسه ليس بضرري و لا حرجي، لكون هذه التكاليف أمور محدودة و معدودة لا محذور من الإتيان بها، و أمّا الحرج و الضرر في الاحتياط و إن كان بنفسه ثابتاً، إلّا أنّه ليس موضوعاً لحكم الشارع ليكون مرتفعاً بالقاعدة، حتّى لو كان بمعنى شدّة الاهتمام المبرز في التقريب الثالث المتقدم على المبنى السابق كما عرفت.
و قد يتخلص من هذا الاشكال بتخلّصين، أحدهما كامل، و الآخر ناقص.
التخلص الكامل: هو أن يدعى التوسعة في القاعدة، فتطبق على موضوع حكم العقل بوجوب الاحتياط إذا كان حرجيّاً، و ذلك لكونه