بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٠ - الوجه الأول لإبطال مرجعية الاحتياط هو، التمسك بقاعدة نفي العسر و الحرج،
و هذا الإشكال، إن أريد به محذور ثبوتي، و هو عدم قابليته للرفع، فجوابه واضح، و هو أنّ الحكم العقلي، بيد المولى رفعه، و ذلك بإيجاد الترخيص في بعض الأطراف، لأنّ هذا الحكم من العقل معلّق على عدم الترخيص، لو رخص المولى في بعض الأطراف لارتفع موضوع هذا الحكم من العقل، فلا محذور ثبوتي.
و إن أريد بهذا الاستشكال محذور إثباتي، بأن يقال: إنّ قاعدة نفي العسر و الحرج ناظرة إلى الأحكام التي يجعلها حاكم آخر، فهذا الإشكال الإثباتي غير صحيح.
و ذلك لأنّ العقل ليس له شريعة و تشريع خاص في قبال حكم الشارع، كما لو كان هناك مولى في مقابل هذا المولى ليقال: بأنّ القاعدة منصرفة إلى أحكام هذا المولى لا إلى أحكام مولى آخر، و إنّما حكم العقل بمعنى إدراكه لتشخيص الوظيفة العمليّة تجاه الشارع، إذاً، فيكون حكم العقل بهذا الاحتياط نتيجة واقعيّة يدركها العقل تجاه الشارع، إذاً فهو من تبعات أحكام الشارع و شئونه و تبعات مولويته، و هذه القواعد لا انصراف فيها عن مثل ذلك، و إنّما تكون منصرفة عن حكم تابع لمولى آخر، أمّا عن حكم من هذا القبيل يكون معنى حرفي، و معنى أدائي، و مرجعه إلى تشخيص شأن من شئون هذا المولى فلا انصراف في القاعدة عن مثل ذلك، إذاً فإجراء القاعدة لنفي نفس وجوب الاحتياط على الرغم من كونه وظيفة عقليّة، فهذا لا بأس به في المقام و لا يلزم منه المحذور.
و بذلك يندفع إشكال صاحب الكفاية (قده) على الشيخ الأنصاري (قده)، حيث أشكل عليه، بأنّه إن أجريت قاعدة نفي العسر و الحرج في الحكم الواقعي، فلا ينشأ منه الحرج، و إن أجريتها في وجوب الاحتياط، فهذا حكم عقلي و لا يرتفع بقاعدة نفي العسر و الحرج.