بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٩ - المقدمة الثالثة و هي أنّه لا يجوز إهمال التكاليف الواقعية
عند الفقيه، و من الواضح أنّ هذه الأفعال التي يحصل الظن بحرمتها بلحاظ منشأ من هذه المناشئ، لا عسر في اجتنابها على الإطلاق، نعم قد يتفق وقوع عسر لشخص معين حتى في انفتاح باب العلم، لكنّه من ناحية الانسداد لا عسر في اجتناب هذه الأفعال، و هذا بخلاف الموهومات، لأنّ باب الوهم عريض، فكثير من الأمور الحياتية التي من الصعب على الإنسان أن يستغني عنها، لذلك يتوهم بنسبة ثلاثة، أو خمسة، أو عشرة بالمائة فيها أن تكون حراماً حتى و لو لم يرد فيها رواية معتبرة أو شهرة و نحوها على الحرمة، إذاً، فباب الوهم باب واسع.
و بتعبير آخر: إنّ العسر و الحرج ينشأ عن اجتناب أمور حياتية و مهمة في حياة الإنسان، و في مظنونات الحرمة لا يوجد شيء من هذا القبيل، لكن في موهومات الحرمة لعلّه من يدّعي العسر و الحرج، يوجد شيء من هذا القبيل.
و كذلك: قل نفس الشيء في مظنونات الوجوب و موهومات الوجوب، فإنّ ما يظن بوجوبه إنّما هو باعتبار شهرة أو رواية معتد بها توجب الظن، لكن لا عسر و لا حرج بالالتزام بها.
نعم لو كنا نلتزم بكل ما نحتمل وجوبه و لو بنسبة خمسة في المائة، فهذا يكون عسراً و حرجاً، إذاً، فالعسر و الحرج ابتداء منصب على الموهومات، لا أنّه مردد بين المظنونات و الموهومات.
فلو أنّ المحقق العراقي (قده) كان قد صوّر الاضطرار إلى المعيّن بهذا الوجه الذي ذكرناه لكان بيانه حينئذٍ أحسن من بيانه ذاك.
وعليه: فيقتضي حينئذٍ كون المورد من موارد الاضطرار إلى أحدهما المعين ابتداء، لا في طول تنجيز العلم الإجمالي كما عرفت.