بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٤ - المقدمة الثالثة و هي أنّه لا يجوز إهمال التكاليف الواقعية
و الخلاصة هي، أنّ العلم الإجمالي يمنع من جريان البراءة في تمام أطرافه، باعتبار أنّ منجزية العلم الإجمالي توجب امتناع جريانها كذلك.
و قد استشكل على صحة الوجه الثالث من خلال الاستشكال على هذا العلم الإجمالي بإشكالين.
الإشكال الأول: هو أنّ هذا العلم الإجمالي غير منجز كما سيتبين في المقدمة اللاحقة من أنّ المكلف مبتلى بالاضطرار إلى ارتكاب بعض أطرافه بقدر لا يقل عن المعلوم بالإجمال، و في كل علم إجمالي يقع الاضطرار إلى ارتكاب مقدار المعلوم من أطرافه، فإنّه حينئذٍ ينحل هذا العلم الإجمالي و يسقط عن المنجزية، و إذا سقط عنها فلا يكون مانعاً عن جريان الأصول المرخصة في تمام أطرافه، و بهذا يكون من الاضطرار إلى ترك الاحتياط في بعض الأطراف، و هذا كاف في إسقاط العلم الإجمالي عن التنجيز في سائر الأطراف و لو كان الاضطرار إلى أطراف غير معينة، كما هو الحال عند مثل صاحب الكفاية (قده) [١].
و كنّا قد ذكرنا في مبحث العلم الإجمالي أنّ هناك مسألتان.
المسألة الأولى: هي أنّه إذا حصل الاضطرار إلى بعض الأطراف بعينه، يسقط العلم الإجمالي عن المنجزية.
المسألة الثانية: هي أنّه إذا حصل الاضطرار إلى بعض الأطراف لا بعينه، فهل يسقط العلم الإجمالي عن المنجزية أم لا؟، فيه خلاف فيما بينهم، و قد اختار صاحب الكفاية (قده) فيها السقوط.
[١] () كفاية الأصول: الخراساني ج ٢ ص ٢١٦.