بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٦ - المقدمة الأولى هي أننا نعلم إجمالًا بثبوت تكاليف في الشريعة الإسلامية
متمسكين بمنجزية العلم في باقي الأطراف، إذاً لم يصبح الظن حجة، و إنّما كان العلم هو الحجة، و مسلك التبعيض في الاحتياط أمر آخر غير حجية الظن بحكم العقل.
و من هنا حاول المحقق النائيني (قده) العثور على وجه معقول لحجية الظن على الحكومة بنحو لا يرجع إلى حكومة صاحب الكفاية المستلزمة بنظر المحقق، لثلم قاعدة قبح العقاب بلا بيان بحسب ظاهرها، و بنفس الوقت لا يرجع إلى التبعيض في الاحتياط مع كون المنجز المحض هو العلم في الجملة و ليس الظن و حجيته، و منه يظهر فساد ما جاء في الدراسات [١] من تفسير حجية الظن على الحكومة، بمسلك التبعيض في الاحتياط، فإنّه إن أريد ادعاء أنّه لا معنى للحكومة، فهذا اختيار لا تفسير، و إن أريد تفسير هذه المقولة، فواضح، أنّ هذه المقولة شيء آخر غير التبعيض في الاحتياط، و لعلّ هذا نتيجة التشويش في كلا تقريري المسألة و ما يمكن أن يستوحى من مجموع كلمات المحقق النائيني (قده) لتصوير صورة وسطى لا ترجع إلى ذاك و لا إلى هذا هو عدّة فرضيات مختلفة في مبانيها و أصولها الموضوعية، و لكنّها تشترك في إثبات نحو حجية للظن بحكم العقل في حال الانسداد، و يحقق ما أراده الميرزا (قده).
الفرضية الأولى: هي أن يكون المراد من حجية الظن بحكم العقل، بمعنى أنّ العقل يحكم بلزوم الامتثال الظني، و الخروج عن عهدة التكليف المتنجز بالعلم خروجاً ظنياً، إذاً فالتكليف متنجز بالعلم و ليس بالظن، و بهذا لا يكون منافياً مع قاعدة قبح العقاب بلا بيان و لا يرجع إلى مسلك التبعيض في الاحتياط.
[١] () دراسات في علم الأصول: الهاشمي الشاهرودي ج ٣ ص ٢٠٨.