بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٥ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
يقال: إنّ هذا العلم الإجمالي يكون باقياً على المنجزية بلحاظ سائر الموارد، و ذلك لأنّ الأصول العملية النافية للتكليف متعارضة في الأطراف على فرض تماميتها في أنفسها بتمامها، و بعد التعارض و التساقط حينئذٍ، مقتضى القاعدة هو تنجز تمام أطراف العلم الإجمالي، غاية الأمر، أنّ العقل حكم بعدم وجوب الاحتياط في شخص هذا المورد، و ذلك لعدم القدرة، باعتبار أنّ المكلف غير قادر على الجمع بين الفعل و الترك، فحكم بعدم وجوب الاحتياط في شخص هذا المورد، لعدم القدرة.
و أمّا في بقية الموارد فالمقتضي لوجوب الاحتياط موجود، و المانع مفقود.
أمّا المقتضي فهو احتمال التكليف بلا مؤمن، لأنّ المؤمن و هو الأصل العملي النافي للتكليف يسقط بالمعارضة.
و أمّا أنّه لا مانع، لأنّ المانع ليس إلّا العجز، و لا عجز في المقام، إذاً، فيجب الاحتياط في سائر الموارد، لأنّ المقتضي موجود، و المانع مفقود.
و أمّا في خصوص هذا المورد، فهو و إن كان المقتضي موجوداً، لوجوب الاحتياط، و لكن المانع موجود أيضاً، و هو عجز المكلف عن الاحتياط، إذاً فيبعض حينئذٍ، و يكون العلم الإجمالي منجزاً بلحاظ سائر الموارد.
و هذا الكلام وجيه بنفسه، إلّا أنّ تتميمه موقوف على أن يدفع جملة من التقريبات التي تذكر تارة في بحث دوران الأمر بين المحذورين.
و أخرى في موارد الوقوع الاضطراري في أحد طرفي العلم