بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٢ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
فإن قلتم: إنّ قيمة هذه العشرة لا تقل عن واحد من مادة الاجتماع، إذاً، ينبغي أن نعلم بعشرة في مادة الافتراق، لأنّا أعطينا بقدر ما أخذنا من القيم الاحتمالية، فيلزم أن يكون لدينا علم إجمالي بعشرة حقائق في تسعة و تسعين أخذناها، و حينئذٍ، يكون انحلال العلم الإجمالي بهذا دون ذاك ترجيحاً بلا مرجح.
و بتعبير آخر يقال: إنّ العلم الإجمالي الأصغر في مادة الاجتماع لا يمكنه أن يحلّ العلم الإجمالي الشهراتي فيما إذا فرضنا أنّ واحداً على الأقل من مادة الاجتماع قيمته الاحتمالية ليست بأكثر من مجموع الشهرات في مادة الافتراق، بحيث لو أفرزنا ذاك الواحد و ضممنا مادة الافتراق للشهرات إلى مادة الاجتماع، بقي علمنا الإجمالي على حاله.
فإنّه إذا قبلنا هذا، فسوف يتكوّن عندنا علمان إجماليان صغيران بينهما عموم من وجه، و حينئذٍ، انحلال العلم الإجمالي بهذا دون ذاك ترجيح بلا مرجح، كما عرفت في الجواب الثالث على الشبهة السابقة.
التعليق الثالث: هو أنّ هذه القيم الاحتمالية لمادة الافتراق في الشهرات، و هي العشرة، فهذه إن فرض أنّها كانت تؤثر في زيادة عدد المعلوم بالإجمالي الوسط الذي أبرزه السيد الخوئي (قده) و ادّعى انحلاله بالإجمالي الصغير، إذاً، لا يمكن الانحلال حينئذٍ، لأنّه بإفرازها يقل عدد المعلوم بالإجمال.
و إن فرض أنّها لا توجب زيادة في عدد المعلوم بالعلم الإجمالي، فهذا معناه: أنّها خارجة من أول الأمر من أطراف العلم الإجمالي الوسط، لأنّه إنّما يتكون من القيم الاحتمالية بحسب الحقيقة. و هذا غير الانحلال، بل معناه: إنّ العلم الإجمالي الوسط غير موجود من أول الأمر، لا أنّه موجود فيه و قد انحل بإجمالي صغير، و هذا بخلاف ما إذا لم يعلم بمقدار المعلوم الإجمالي الشهراتي في مادة الاجتماع، إذ