بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩١ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
كما أنّه بهذا، يثبت انحلال الإجمالي الوسط بالإجمالي الكبير، إلّا أنّ هذا حوله عدّة تعليقات.
التعليق الأول: هو أنّ المعلوم بالعلم الإجمالي الشهراتي، و الذي يفرض انحلاله و إحرازه في مادة الاجتماع، فهل هو مساوي مع المعلوم بالإجمالي الرواياتي، أو أنّه أقل منه؟
و حينئذٍ، فإن كان مساوياً له، بأن كنّا نعلم بعشرة في مجموع مائة رواية، و نعلم بعشرة تكاليف في مجموع مائة شهرة، إذاً فيلزم من دعوى انحلال الإجمالي الشهراتي في مادة الاجتماع، انحلال الإجمالي الرواياتي في مادة الاجتماع أيضاً، و مقتضى انحلاله هذا، عدم وجوب العمل بالروايات العشرة التي هي مورد الافتراق، و هو خلف.
و إن ادّعى أنّ المعلوم بالإجمالي الشهراتي أقل من المعلوم بالإجمالي الرواياتي لكي لا يلزم من انحلال ذاك، انحلال هذا، فمعنى هذا، رجوع إلى دعوى: أنّ المعلوم صدقه في الشهراتي، أقل من المعلوم صدقه في الروايات، بدعوى أنّ قيمة الروايات أكبر، و قد تقدمت مناقشة هذا.
التعليق الثاني: و هو أنّنا إذا جئنا إلى العلم الإجمالي الشهراتي، و هو العلم بعشرة في مائة، حينئذٍ تقولون: نعلم بعشرة في تسعين، و حينئذٍ ينحل العلم الإجمالي بعشرة في المائة، بالعلم الإجمالي بعشرة في التسعين.
و نحن نقول: إنّ هذا الانحلال غير ممكن فيما إذا اعترفتم بأنّ واحداً من موارد الاجتماع لا يعادل تمام مادة الافتراق من حيث القيمة الاحتمالية، و حينئذٍ كما يمكنكم أن تلتفتوا إلى التسعين و هي مادة الاجتماع، و تقولون نعلم بعشرة في تسعين، و نحن حينئذٍ نرتب المطلب بشكل آخر، فنخرج واحداً من مادة الاجتماع، و حينئذٍ سوف لن نعلم بعشرة في التسعين، لكن ندخل عشرة في مادة الافتراق.