بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٠ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
متساوية النسبة في عرض واحد، و نسبة العلم الوسط إليها على نحو واحد، إذاً، فالانحلال غير معقول.
الوجه الرابع: هو أنّه لو سلمنا بأنّ العلم الإجمالي ينحل بالعلم الإجمالي الرواياتي بين عددي المعلومين، و لا ينحل بالعلم الإجمالي الشهراتي، لاختلاف العدد، لكن مع هذا يبقى النقض وارداً.
و حاصله: أنّ العلم الإجمالي الشهراتي هو على أيّ حال قائم و لم ينحل، و مقتضى ذلك هو، منجزية كلا العلمين الإجماليين الصغيرين، لأنّ الذي انحل هو الوسط، فإذا كان المدرك في وجوب العمل بالروايات هو، العلم الإجمالي الصغير المتقدم، إذاً يجب العمل بالعلم الإجمالي الشهراتي أيضاً لنفس المدرك.
الشبهة الثانية: و حاصلها أن يقال: بأنّ العلم الإجمالي الوسط ينحل بالعلم الإجمالي الصغير الرواياتي، و لا ينحل بالإجمالي الصغير الشهراتي، دون أن يلزم الترجيح بلا مرجح، لأنّ الإجمالي الصغير الشهراتي غير موجود في نفسه، بل هو منحل بدوره بعلم إجمالي أصغر منه، لأنّه قد فرضنا أنّ مادة الاجتماع تسعين، و مادة الافتراق عشرة، فالإجمالي الشهراتي أطرافه مائة، تسعون منها مادة الاجتماع، و عشرة مادة الافتراق، و نعلم إجمالًا بعشرة حقائق في مجموع مائة شهرة، حينئذٍ يقال: إنّ هذا العلم الإجمالي منحل بالعلم الإجمالي بعشرة حقائق في التسعين و هو مادة الاجتماع، فنفس العدد الذي نعلم به في المائة، نعلم به في التسعين، و هذا أضعف من ذاك فينحل به.
و هذا لو تم لكان جواباً عن الوجه الرابع، لأنّه لو تم، حينئذٍ سوف لن يرد الإشكال المتقدم الذي كان يقول: بأنّه لما ذا لا يتنجز كلا العلمين الإجماليين الصغيرين؟ فإنّ هذا يندفع بهذا حينئذٍ كما عرفت.