بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٩ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
و حينئذٍ، فلو أخذنا خمس روايات من العشرة، و أضفناها إلى ذاك العلم الإجمالي في الشهرات، و شكّلنا علماً إجمالياً أطرافه مائة شهرة و خمس روايات، فحينئذٍ، يوجد لدينا علم إجمالي بعشرة، لأنّ هذه الخمسة إذا أضفناها إلى العشر شهرات سوف تكون القيمة الاحتمالية متساوية على هذا التقدير.
و هكذا: على أي تقدير نفرضه للقيمة الاحتمالية، لا بدّ أن نصل إلى حالة من هذا القبيل، بحيث لو أخذنا مقداراً من مادتي الافتراق في هذا العلم الإجمالي و وضعناه على العلم الإجمالي الآخر، لوصلنا إلى عشرة، حينئذٍ، أيضاً نبتلي نفس الابتلاء، و هو أنّه سوف يوجد علمان إجماليان بينهما عموم من وجه، غاية الأمر أنّ أحدهما أطرافه مائة، و هو الروايات، و الآخر أطرافه مائة و خمسة، و مادة الاجتماع ما بينهما خمس و تسعون، و التسعون أصبحت الشهرة و الروايات فيها، و خمسة أخذناها من الروايات و وضعناها على العلم الإجمالي الآخر، و عشرة هي الشهرات بلا روايات، فهذا العلم الإجمالي، كذلك العلم الإجمالي الآخر.
إذاً فنسبة الانحلال إلى كل من هذين العلمين الإجماليين على حد واحد، فنحن نعلم إجمالًا بعشرة تكاليف في مائة رواية، و نعلم إجمالًا بعشرة تكاليف في مجموع مائة و خمسة، واقعة مائة منها شهرة، و خمسة منها رواية بلا شهرة، فهذان علمان إجماليان بينهما عموم من وجه، و لا موجب للانحلال بأحدهما دون الآخر، فالعلم الإجمالي الوسط الذي أطرافه مائة و عشرة، حينئذٍ يقال: بأنّه لما ذا ينحل بهذه المائة دون تلك المائة و خمسة، فهذا علم إجمالي أطرافه، و هذا علم إجمالي أطرافه مائة و خمسة و يمكن أن يشكل علماً إجمالياً أيضاً أطرافه مائة و خمسة بنحو آخر، و هكذا، و كل من هذه العلوم الإجمالية