بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٣ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
أواني، و نعلم إجمالًا بنجاسة إناء في خمسة من تلك العشرة، حينئذٍ يقال: إنّ العلم الكبير انحل بالعلم الصغير، أي إنّ الكبير قلّت أطرافه، فبعد أن كانت عشرة، أصبحت خمسة، ففي المقام: إذا فرض أنّ عدد وقائع الروايات مائة، و عدد وقائع الشهرات مائة، و كان بينهما عموم من وجه، و مادة الاجتماع بينهما كانت تسعين، فسوف يكون أطراف العلم الإجمالي الوسط تشتمل على تسعين التي هي مادة الاجتماع للأمارتين، و عشرة التي هي مورد افتراق الشهرات، فتكون أطرافه مائة و عشرة، حينئذٍ، حينما يقال إنّ هذا العلم الوسط ينحل بالصغير، حينئذٍ نسأل: إنّه بعد الانحلال، كي بقي للوسط من أطراف؟ فهل سوف يبقى مائة و عشرة، أو مائة، أو تسعين؟ و كلّه غير تام.
أمّا أنّه تبقى للوسط مائة و عشرة، فهذا خلف الانحلال، لأنّه بقي نفس العدد، و إذا فرض أنّها أصبحت مائة، حينئذٍ نقول: إنّه عندنا في المقام مائتان بينهما عموم من وجه، مائة واقعة في الرواية، و مائة واقعة في الشهرات، و بينهما عموم من وجه، و حينئذٍ، إذا أصبحت مائة، فأيّ المائتين، هل مائة الروايات، أو مائة الشهرات؟ و ترجيح إحداهما على الأخرى بلا مرجح، لأنّ كلًا منهما أصبح علماً إجمالياً صغيراً بالنسبة للعلم الإجمالي الكبير، و إذا لاحظنا كلًا منهما، وجدنا المعلوم بالعلم الإجمالي الكبير لا يزيد على معلومه، إذاً، فانحلال أحدهما دون الآخر باطل.
و أمّا في الشق الثالث: و هو أنّ الوسط تصبح أطرافه تسعين، بدعوى: أنّ تسعين هي مادة الاجتماع بين المائتين، و نحن نعلم بعشرة تكاليف، فهذا علم إجمالي أصغر من الصغير، معلومه عشرة، فهذا معقول في نفسه، لكن معنى انحلال العلم الوسط به حينئذٍ هو، أنّه لا يجب العمل بالروايات العشرة التي هي في مادة الافتراق، بينما يدّعي المستدل العمل بتمام المائة، وعليه فلم يثبت الانحلال المطلوب.