بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٨ - من الأدلة التي استدل بها على حجية خبر الواحد هو، الإجماع
متأخر، فيدور الأمر بين كون الخاص مخصصاً و هو المطلوب، أو كون العام المتأخر ناسخاً للخاص، باعتبار أنّ هذا الخاص إلى ما قبل مجيء العام و الآيات كان مفاده ثابتاً و معمولًا به، إذاً فلا يحتمل بطلان الخاص من الأول، فلو كان العام و الآيات شاملةً لخبر الثقة، فهذا معناه: نسخ مفاد السيرة بعد فرض ثبوتها فترة من الزمن على العمل بالخبر دون أن يردع عنها، و حينئذٍ، فالأمر يدور بين التخصيص و النسخ، و متى دار الأمر بين هذين الأمرين على هذا الوجه، يبنى على التخصيص، إذاً، فيبنى في المقام على مخصصية السيرة للآيات الرادعة.
و هذا المطلب يتوقف لا محالة، على أن يفترض أن السيرة مرّ عليها زمن و لم يردع عنها مع تمكن المولى من الردع عنها بوجه من الوجوه.
و أمّا إذا فرض أنّ مثل هذا الزمن لم يمض على السيرة خصوصاً بلحاظ الآيات المكية التي قد يستدل بها على الردع عن العمل بالظن مع احتمال أنّ هذا الردع كان موجوداً في أول أوقات الإمكان العرفي للمولى، فحينئذٍ، لا يمكن أن يقال: بأنّ السيرة ثبت مفادها فترة زمنية ليدور الأمر بين النسخ و التخصيص.
إذاً، هذا البيان يحتاج إلى تنقيح هذه الفرضية، و هي كون السيرة قد سكت عنها فترة من الزمن مع إمكان الردع عنها.
و بعد افتراض هذا، حينئذٍ يرد على هذا البيان، أنّه لا يمكن أن يطبق على هذا المورد هذه الكبرى، و هي أنّه متى ما دار الأمر بين مخصصية الخاص المتقدم، و ناسخية العام المتأخر فإنّه يبنى على التخصيص، فهذه الكبرى ذات نكتة لا تنطبق على محل الكلام.