بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٩ - من الأدلة التي استدل بها على حجية خبر الواحد هو، الإجماع
و نحن دائماً حينما نريد أن نثبت حقيقة ما باستحالة الدور، نقول: لو لم تكن هذه الحقيقة ثابتة للزم توقف الشيء على نفسه، أو لم يوجد هنا واجب بالذات، للزم توقف الشيء على نفسه، و اللازم باطل فالملزوم مثله، أو المقدم باطل فالتالي مثله، و هو مستحيل، إذاً، هذه الحقيقة ثابتة، لا أنّنا نقول: الشيء يتوقف على نفسه، إذاً لا يوجد، فالدور يستخدم بالطريقة الأولى لا بالطريقة الثانية.
إذاً، ففي المقام لا بدّ من حل أصل هذه الشبهة، فيقال: الشيء لم يتوقف على نفسه، فالردع لا يتوقف على نفسه، و التخصيص لا يتوقف على نفسه، إذاً، لا بدّ من إبطال التوقف في نفسه و حينئذٍ يقال: إنّ الدور غير موجود لا في جانب التخصيص، و لا في جانب الرادعية.
و توضيحه: هو أنّ مخصصية السيرة الآيات، عبارة عن مبطلية السيرة لحجية الإطلاق في الآيات، و هذا ما يسمّى تخصيصاً، و هذه المبطلية إنّما تتحقق بلحاظ كاشفية السير الوجدانية عن بطلان مفاد إطلاق الآيات، حيث إنّ السيرة لها كاشفية وجدانية لا تعبدية فهي كاشف وجداني بالتقريب الذي تقدم في بحث حجية السيرة.
إذاً فمرجع مخصصية السيرة إلى كاشفية السيرة عن ثبوت مفادها و بطلان مفاد إطلاق الآيات.
و حينئذٍ نقول: إنّ السيرة على فرض كونها مخصصة، فتارة يدّعى بأنّها من القرائن المتصلة، باعتبار دعوى أنّ السيرة قرينة لبية ارتكازية، و ارتكازيتها هذه باعتبار دعوى حضورها دائماً في عقل العرف، و بهذا الاعتبار تكون متصلة بالخطاب بحيث يترتب عليها ما يترتب على القرينة المتصلة كما هو الحال في سائر الارتكازات التي تبلغ مرتبة القرينية.