بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١١ - الاستدلال على حجيّة خبر الواحد بالسنّة
و توضيح مراده هو، أنّ قطعية السند الناشئة من التواتر ينبغي أن يكون بلحاظ أثر إجمالي، إذ ليس هناك تواتر لفظي أو معنوي في أدلة الحجيّة، بل هو تواتر إجمالي، و التواتر الإجمالي إنّما يثبت قطعاً أخصّ المداليل، لأنّه هو المتيقن صدوره، و حينئذٍ يعقد تواتر إجمالي يُقتنص منه حجيّة القدر المتيقن من أخبار الآحاد، من قبيل خبر الصحيح الثقة العدل الإمامي، ثم نفتش عن رواية ينطبق عليها القدر المتيقن و يكون مفادها حجيّة خبر الواحد على الإطلاق، فنعمل بهذا الخبر حيث تثبت حجيّة مطلق الخبر، و بذلك نكون قد أثبتنا حجيّة مطلق الخبر بالاستدلال على مرحلتين.
الأولى: عند ما حصّلنا التواتر الإجمالي.
و الثانية: عند ما حصّلنا الرواية التي ينطبق عليها القدر المتيقن و تقتضي حجيّة مطلق الخبر.
و هذا المنهج صحيح وفني من الناحية النظرية، و لكنهم لم يصرفوا الجهد الكافي في سبيل تعيين الروايات التي يتكون منها التواتر في المرحلة الأولى، و ما يمكن أن يكون منشأ للمرحلة الثانية، بل كان هذا الفرض مجرد فرض.
و من تتبع الروايات التي حُشرت تحت عنوان مناسب لما هو محل الكلام، يُعرف أنّ أكثرها لا دلالة فيها على حجية خبر الواحد، و ما تبقّى منها ممّا يكون دالًا على الحجية، لعلّه لا يزيد على خمسة عشر رواية، و هو عدد لا يحصل به التواتر بالمعنى المصطلح.
و لنذكر في المقام الطوائف من الروايات، و التي يظهر من كثير منها عدم الدلالة على الحجية.
الطائفة الأولى: و هي عدّة روايات دلّت على تصديق الإمام (عليه السّلام)