بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٩ - الاستدلال بآية الذكر
إذاً، فالسياق دليل على أنّ الآية ليست في مقام جعل الحجيّة التعبدية.
و مما يؤكد ذلك، أنّ متعلق السؤال محذوف، إذ قال تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ* و لم يبين عن ما ذا يسألون أهل الذكر، و المستدل أراد الاستدلال بإطلاق المتعلق، فالمسئول عنه هو هذه الحقيقة، و هو أنّ الأنبياء السابقين كانوا رجالًا من الناس، فتفريع هذا على ذاك، قرينة على أنّ السؤال إنّما هو عن هذه الحقيقة، و هذه الحقيقة من حقائق أصول الدين التي لا بدّ من تحصيل العلم بها، و لا معنى للتعبد فيها بحجيّة الخبر.
و بما ذكرنا، فمن الأقرب أن يحمل الذكر على الرسالة لا على العلم، كما عبّر بالذكر القرآن و التوراة و الدّين، أي أصل النبوات، و حينئذٍ يكون الإرجاع إرجاعاً لأهل الكتاب و النبوات السابقة، لا لأهل العلم على الإطلاق بحيث يشمل الرواة بالنسبة للفقهاء.
نعم ورد في تفسير الآية، أنّ الأئمة (عليه السّلام) هم أهل الذكر، و لا شك في أنّ الأئمة هم أهل الذكر الحقيقيون، لأنهم هم الوارثون لكل الديانات السابقة و الرسالات السماوية، لكن هذا التفسير ينبغي حمله على أنّه إشارة إلى معنى باطني للآية، و لا يمكن أن يقصد بالمدلول الظاهري الأئمة، لأنّه لا معنى لإحالة من يناقش في نبوة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، إلى علي (عليه السّلام).
و بهذا تمّ الكلام في الآيات التي استدل بها على حجيّة خبر الواحد من الكتاب، و به ظهر أنّه لم يتم دلالة و لا آية واحدة منه على حجيّة خبر الواحد.