بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨ - حجية الخبر
و كلها تبحث في الوضوء، حينئذٍ يقال: بأن هذا التجميع له أحد تفسيرين.
التفسير الأول: هو أن يكون هذا الشخص له بحث في الوضوء.
التفسير الثاني: هو أنّ هذه الكتب صارت موجودة أمامه من باب الصدفة.
و الاحتمال الأول: نفرض أنّه كان خمسين بالمائة قبل أن نرى الكتب على الطاولة، لكن بعد أن دخلنا الغرفة و رأيناها فيتقوّى هذا الاحتمال.
و في مقابل هذا الاحتمال، يضعف الاحتمال الثاني، فإنّ هذه قضية واحدة قوّة احتمالها خمسون بالمائة، و إلّا إذا لم تكن قضية واحدة فيلزم أن تكون مجموع قضايا غير متلازمة، و احتمالها جميعها معناه: ضرب نصف في نصف و هكذا، و هذا يضعّف الاحتمال، فهنا أيضاً نشكل علماً إجماليا و نقول:
بأنّنا نعلم إجمالًا بأن العلة الأخرى لإحضار كتب الوضوء هذه، إمّا موجودة في وضوء الجواهر، و الحدائق، و مصباح الفقيه، و إمّا موجودة في الحدائق فقط، أو مصباح الفقيه فقط، و هكذا تتشكل نفس أطراف العلم الإجمالي كما في الشكل الأول، و دائماً سوف نجد أنّ كلّها باستثناء واحد منها تثبت الاحتمال الأول، و واحد منها سوف يبقى حيادياً، و بلحاظ قوّة كل واحد من الثلاثة ما عدا الحيادي، سوف يحصل اليقين به، و هذا هو إثبات وجود العلة، لأنّ عليّة البحث لإحضار و تجميع هذه الكتب معلوم، لكن نشك في صغراه، و هو أنّه هل له بحث في الوضوء، أو لا؟