بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٦ - حجية الخبر مع الواسطة
محال، باعتبار أنّ الحكومة شأنه باب الأدلة، فإنّ الحكومة مرجعها إلى القرينية و كون الحاكم قرينة على المحكوم، و القرينية شأن مقام الإثبات و الدلالة، فإنّ الأحكام في لوح التشريع لا معنى للحكومة فيها، لأنّ الحكومة ملاكات للقرينية، و القرينية شأن باب الأدلة، وعليه: فحكومة شيء على شيء مرجعه إلى حكومة دليل على دليل، و كون دليل قرينة على دليل آخر و من الواضح أنّ هذا غير معقول مع وحدة الدليل، لأنّه يلزم كون الشيء قرينة على نفسه، و حينئذٍ، من الواضح أنّ مسألة الانحلال التي تمسك بها صاحب الفوائد (قده) لا ربط لها بمحل الكلام، لأنّ الانحلال إنّما هو في المجعول، و عالم المجعول مربوط بفعلية الحكم، و فعلية الحكم أجنبية عن باب مدلول الأدلة، لأنّ ما هو مدلول الدليل إنّما هو عالم الجعل لا عالم المجعول، فالتكثر الانحلالي تكثر في عالم المجعول الذي هو عالم وراء عالم الأدلة، و الحاكمية تحتاج إلى تكثر في عالم الأدلّة، إذاً، فحل المحذور بالانحلال غير تام.
و هنا يأتي جواب التقريرات حيث يقول ما حاصله [١]: إنّ الحكومة على ثلاثة أقسام.
القسم الأول: هو الحكومة التفسيرية، و ذلك بأن يقول في كلام شيئاً، كما لو قال (أكرم العالم). و في قول آخر يفسره بالفقيه، و هنا لا شك في أنّ الحكومة التفسيرية بحاجة إلى تعدد الكلام، لأنّ الشيء الواحد لا يفسر نفسه.
القسم الثاني: هو الحكومة التي يكون روحها التخصيص، لكن لسانها لسان الحكومة، كما لو قال: (من شك في صلاته الثنائية بطلت
[١] () أجود التقريرات: الخوئي، ج ٢، ص ١٠٧.