بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٥ - حجية الخبر مع الواسطة
الكليني منقحة لموضوع حجية خبر محمد بن يحيى، و لذلك تكون حاكمة عليه، لأنّها منقحة لموضوعه، فلو كانا معاً مجعولين بدليل واحد، لزم اتحاد الحاكم و المحكوم، و هو محال.
و هذا الإشكال اختلف عرضه حسب بيانات المقررين.
ففي فوائد الأصول عُرض ببيان ساذج و قيل [١]: بأنّه يلزم اتّحاد الحاكم و المحكوم بالبيان المتقدم من دون أن يبين محذور هذا الاتحاد.
و حينئذٍ ينطبق عليه الجواب الذي ذكره في الفوائد حيث دفعه الانحلال [٢]، لأنّ الحاكم غير المحكوم، لأنّ الحاكم هو حجية خبر الكليني، و المحكوم هو حجية خبر محمد بن يحيى، لأنّ حجية خبر الكليني فرد من الحجية، و حجية خبر محمد بن يحيى فرد آخر من الحجية، و هما متغايران في عالم الانحلال، فلا ضير في حكم أحدهما على الآخر.
و بهذا المقدار من الإشكال و الجواب يرجع إلى تقييد في العبارة، لأنّه يرجع إلى عين الإشكال السابق.
و أمّا في أجود التقريرات [٣] فقد صيغت العبارة بنحو بحيث تكون قابلة للحمل على نكتة في مقام إبراز محذور استحالة اتحاد الحاكم و المحكوم، و أجيب على ذلك بنحو لا يخلو من دقة.
و حاصل الإشكال، أنّه يلزم اتحاد الحاكم و المحكوم، و هو
[١] () فوائد الأصول: الكاظمي، ج ٢، ص ٦٤
[٢] () المصدر السابق نفسه: ص ٦٥
[٣] () أجود التقريرات: الخوئي، ج ٢، ص ١٠٧ ١٠٦.