بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٣ - حجية الخبر مع الواسطة
كما أنّ الإشكال الثاني لا يرد، و هو إشكال ثبوت الموضوع بلحاظ حكمه، لأنّ هذا الثبوت الذي يكون بلحاظ الحكم هو، الثبوت الخارجي للخبر، لا الثبوت الذهني للعنوان المقوّم للجعل، فإنّ الحاكم عند ما يجعل الحجية على طبيعي الخبر، فالموضوع الذي يكون موضوعاً للجعل إنّما هو الطبيعة بوجودها الذهني، لا الأخبار الخارجية، و من الواضح أنّ الوجود الذهني لطبيعي الخبر ثابت في عالم الجعل في مرتبة سابقة على الحكم، فإنّ المولى يتصور أولًا خبر الثقة، و يتصور كونه ذا أثر، ثمّ يجعله حجّة، فالوجود الذهني للموضوع سابق رتبة على جعل الحكم، و أمّا ما يكون وجوده في طول الحجية فإنّما هو الوجود الخارجي للخبر، بمعنى أنّ خبر الصفّار إنّما ثبت خارجاً ببركة حجية خبر محمد بن يحيى و الكليني، إذاً، فما هو في طول الحجية و الجعل، هو صدور الخبر من الراوي، و ما هو موضوع للجعل هو الوجود الذهني للطبيعة، و هذا ثابت في رتبة سابقة على الجعل، هذا بالنسبة لعالم الجعل.
و أمّا بحسب عالم المجعول، فيكون هناك حجيات متعددة بعدد الأخبار، فإنّ فرض في علم الله تعالى أنّ الصفّار كان قد أخبر بقول الإمام (عليه السّلام) و أنّ محمد بن يحيى قد أخبر بقول الصفّار، و الكليني قد أخبر بقول محمد بن يحيى، إذاً، فهناك ثلاثة أخبار، و هناك ثلاث حجّيات، و لا يلزم وحدة الحكم و الموضوع كما تقدّم.
كما لا يلزم تقدّم الحكم على الموضوع، فإنّنا و إن أثبتنا خبر محمد بن يحيى بالحجية، لكن بحجية خبر الكليني (قده) لا بحجية نفس خبر محمد بن يحيى، و حجية الكليني حكم الكليني لا حكم محمد بن يحيى، إذاً فلم يثبت الموضوع من ناحية حكمه ليلزم الإشكال.