بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧١ - حجية الخبر مع الواسطة
و تقريبه: هو أنّه إذا قلنا: بأنّ مفاد دليل الحجيّة هو جعل الحكم المماثل، إذاً فلا بدّ من مماثل، و هذا معناه: أنّ حجية خبر الكليني متقومة بوجود أثر شرعي لمفاد خبره لكي يجعل ما يماثله، فيكون المماثل موضوعاً لحجيّة خبر الكليني، فلو كان المماثل نفس الحجيّة، لزم كون الحكم عين الموضوع.
و كذلك لو كان مفاد دليل الحجيّة تنزيل المؤدّى منزلة الواقع و تنزيل الظن منزلة العلم، بل العملية، عملية اعتبار قول الكليني علماً، حينئذٍ من الواضح، أنّ الاعتبار يختلف عن التنزيل في نكتة و هي، أنّ التنزيل يحتاج لملاحظة أثر شرعي للمنزل عليه مسبقاً ليصح التنزيل، و إلّا فلا معنى للتنزيل.
و أمّا في باب الاعتبار، فإنّ الاعتبار خفيف المئونة لا يحتاج لأثر شرعي ملحوظ في عالم الاعتبار في المرتبة السابقة.
نعم لا بدّ و أن ينتهي إلى الأثر، إخراجاً له عن اللغوية، و هذا حاصل، لأنّ الشارع إذا اعتبر قول الكليني علماً بخبر محمد بن يحيى، و خبر محمد بن يحيى علماً بقول الصفار، و خبر الصفار علماً بقول الإمام (عليه السّلام) فحينئذٍ، سوف ينتهي إلى أثر شرعي و هو قول المعصوم، و بهذا يخرج عن اللغوية، إذ لا يحتاج في هذه الاعتبارات إلى ملاحظة الأثر الشرعي في كل منها، بل يكفي أن تنتهي إلى أثر شرعي كما مثّلنا.
و هذا الكلام بلا ضم عناية غير تام، و ذلك لأنّنا لو سلّمنا بأنّ