بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٩ - حجية الخبر مع الواسطة
قلنا: إنّ المناط غير محفوظ، لأنّ كشف الأمارة السابقة على أصل المطلب أضعف من كشف الأمارة المباشرة على أصل المطلب كما عرفت.
و الجواب المدرسي عن هذه العويصة، يتألف من ضم كلام الكفاية إلى كلام الميرزا (قده)، لأنّ كلام الكفاية يعالج الإشكال بحسب عالم الجعل، أي بمعنى عالم المجعول بالذات، و كلام الميرزا يعالج الإشكال بحسب عالم المجعول بالعرض.
و ذلك أنّنا إذا لاحظنا عالم الجعل الذي قد يُسمّى بالمجعول بالذات ففي هذا العالم لا يوجد إلّا حكم واحد مُنشأٌ على موضوع واحد، و هو وجوب التصديق المنشئ على موضوعه الكلّي الذي هو طبيعي الخبر و طبيعي الأثر، و في هذا العالم لم يؤخذ أثر بخصوصه و إن أخذ طبيعي الأثر، فالقضية من هذه الناحية على ما عبّر في الكفاية قضية طبيعية، و ليس مراده بأنّ القضية طبيعية، يعني أنّ الحكم تعلق فيها بالطبيعة على نحو لا يسري إلى الأفراد، من قبيل قضية (الإنسان نوع)، إذ لا شك أنّ الحكم يتعلق بالطبيعة بما هي حاكية عن الواقع، لا بما هي مفهوم قائم بحياله في مقابل الحقيقة و الواقع، إلّا أنّ المقصود في المقام بيان أنّ ما هو الموضوع بالذات في عالم الجعل إنّما هو طبيعي الأثر، لا الآثار التفصيلية، و معه لا يلزم وحدة الحكم و الموضوع، إذ في هذا العالم، الموضوع مغاير للحكم، لأنّ الموضوع ليس هو آحاد الآثار حتى يكون أحدهما نفس الحكم الذي هو الحجيّة و وجوب التصديق، بل الموضوع هو طبيعي الأثر بما هو حاك، إذاً ففي عالم الجعل، المغايرة بين الموضوع و الحكم محفوظ، لأنّ ما هو الحكم هو واقع الأثر، و ما هو الموضوع هو عنوان الأثر و طبيعي الأثر، لكن بما هو حاك، إذاً فأحدهما غير الآخر.