بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٤ - القسم الثاني من الاعتراضات التي وجهت إلى تقريب الاستدلال بالآية
و مما ذكرنا، ظهر أنّ هذا القسم الثاني من الإشكالات على الاستدلال بمفهوم آية النبأ، وارد، كما كان القسم الأول كذلك.
ثمّ إنّ هناك إشكال آخر قد أورد على الاستدلال بمفهوم آية النبأ، و هذا الإشكال له صيغتان، إحداهما قد ذكرها المحقق الأصفهاني في حاشيته على الكفاية [١] و الثانية، قد ذكرها في الدراسات [٢]، مطوّرة، و لكن ترجع في روحها إلى الصيغة الأولى.
الصيغة الأولى: للإشكال على الاستدلال بمفهوم آية النبأ،- الشرطية نتيجة غريبة لا يلتزم بها أحد، و بهذا يبطل الشق الأول.
و أمّا الشق الثاني: و هو أن يكون النبأ المأخوذ موضوعاً، مشيراً إلى النبأ الموجود خارجاً، يعني: أنّ النبأ فرض وقوعه خارجاً.
و هذا يناسب أن تصاغ العبارة بنحو يدلّ على مضي النبأ، من قبيل: (إن كان النبأ الذي قد جاء، من فاسق، فتبينوا)، بينما العبارة في الآية لا تدلّ على المضي و الوقوع بوجه.
إذاً: فحمل الآية على ذلك، خلاف الظاهر، فيتعيّن أن لا يكون طبيعي النبأ موضوعاً للشرطية، و إذا لم يكن هذا موضوعاً، فلا مفهوم للشرطية حينئذٍ.
الصيغة الثانية: و هي روح الإشكال في الصيغة الأولى، إلّا أنّه قد بيّنها في الدراسات [٣] بصيغة أفضل حيث أفاد: بأنّ موضوع الشرطية، إمّا طبيعي النبأ، و إمّا نبأ الفاسق، فإن كان موضوعها هو، طبيعي النبأ، فيلزم الإشكال الذي أشار إليه الأصفهاني و هو، أنّه متى
[١] () نهاية الدراية: الأصفهاني، ج ٣، ص ٢١١ ٢١٠
[٢] () دراسات في علم الأصول: الهاشمي الشاهرودي، ج ٣، ص ١٦١ ١٦٠
[٣] () المصدر السابق.