بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٦ - القسم الثاني من الاعتراضات التي وجهت إلى تقريب الاستدلال بالآية
هذا حاصل الجواب في الوجه مع جوابه.
الوجه الثاني: و قد ذكره الميرزا (قده) [١]، و هو يرجع إلى دعوى حاكمية المفهوم على التعليل، و ذلك لأن مفاد المفهوم هو حجيّة خبر العادل، و معنى جعل الحجيّة على مذهب الميرزا (قده) هو جعل الأمارة علماً، و إلغاء احتمال الخلاف كما عرفت ذلك سابقاً.
و حينئذٍ، فيكون مفاد المفهوم هو جعل خبر العادل علماً، و موضوع التعليل هو كل خبر غير علمي، وعليه: فيكون المفهوم حاكماً على التعليل، لأنّه يخرج خبر العادل عن موضوع التعليل بالتعبد، و حينئذٍ، يقدم المفهوم بهذا الاعتبار.
و يرد على هذا الوجه عدّة إشكالات.
الإشكال الأول: هو، أنّ جعل الحجيّة، لا ينحصر بلسان جعل الطريقية و كون الأمارة علماً، بل كما أنّ هذا اللّسان ممكن، كذلك غيره من الألسنة ممكن كما حقق في محله، و معه لا يحرز كون المفهوم ذا مفاد حاكم، و مع الشك لا يمكن التمسك بالمفهوم لإثبات حجيّة خبر العادل حينئذٍ.
و هنا قد يقال: بأنّه لا يمكن التمسك بعموم التعليل، لأنّه تمسك بالعام في الشبهة المصداقية، فإنّ عموم التعليل أحد أدلة سلب الحجيّة عن غير العلم.
و قد أشرنا سابقاً إلى ما ذكره الميرزا (قده) من أنّ التمسك بمثل هذه العمومات مع الشك في حجيّة أمارة، هو تمسك بالعام في الشبهة المصداقية، لأنّه مع الشك في الحجيّة لا يكون موضوع هذا العام محرزاً.
[١] () دراسات في علم الأصول: الهاشمي الشاهرودي، ج ٣، ص ١٦٤.