بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٢ - القسم الأول هو ما يدّعى فيه إنكار الظهور الاقتضائي في الآية في نفسه،
نفس الموضوع ذاتاً، إذاً، فليس هناك تقييد زائد بين الحكم و الشرط غير تقييده بموضوعه الثابت في كل جملة حكمية، إذاً فلا مفهوم.
و كلا التقريبين لا ينطبقان على النحو الثالث، لأنّ الموضوع ذاتاً محفوظ حتى مع انتفاء الشرط، إذ الشرط حصّة خاصة من إيجاد ذلك الموضوع، فلا يكون انتفاؤه مساوقاً مع انتفاء الموضوع، ليكون الانتفاء عقلياً أو التقييد مستحيلًا.
و من هنا يثبت، أنّ الصحيح ثبوت المفهوم في النحو الثالث كما في النحو الثاني.
و أمّا تشخيص أنّ آية النبأ من أيّ هذه الأنحاء فنقول:
إنّ تركيب الجملة في آية النبأ يمكن أن يتصور بثلاث صيغ.
الصيغة الأولى: هي أن يقال: بأنّ (نبأ الفاسق، إن جاءك به الفاسق فتبين)، أو أنه (يجب التبين عن خبر الفاسق إذا جاء به)، و في هذه الصيغة، الحكم هو وجوب التبين عن نبأ الفاسق، و موضوع الحكم نبأ الفاسق، و الشرط هو المجيء به، و حينئذٍ تكون هذه الصيغة مصداقاً للنحو الأول، و هو كون الشرط هنا مسوقا لتحقق الموضوع، لأنّ الموضوع هو نبأ الفاسق، و الشرط هو تحقيقه، و هو موجود في المقام، إذاً، الشرط روح الموضوع، فيدخل في النحو الأول.
الصيغة الثانية: هي أن يقال: بأنّ النبأ إذا جاء به الفاسق، فتبين عنه، أو يجب التبين عن النبأ إذا جاء به الفاسق، فهنا الحكم هو، وجوب التبين عن النبأ، و موضوعه هو ذات النبأ، و شرط الحكم هو مجيء الفاسق به، و هذا يدخل في النحو الثالث، لأنّ الشرط مسوق لتحقق الموضوع، لكن النبأ أي الموضوع ليس شرطه الوحيد مجيء الفاسق به، لأنّه قد يوجد النبأ بمجيء العادل به، فيدخل في النحو الثالث الذي له مفهوم.