بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢ - حجية الخبر
الاحتمالات و قلنا: إنّ حصول اليقين في المتواترة ناتج عن تراكم احتمالات متعددة و قيم احتمالية كثيرة على مصب واحد فيتقوى حتى يحصل اليقين، و كذلك الأمر في القضية التجريبية، بل سوف يظهر أنّ روح القضية المتواترة هو، روح القضية التجريبية.
إذاً كل من القضيتين، حصول اليقين فيها إنما ينتج عن تراكم الاحتمالات، و ليس حصول اليقين فيها ناتجاً عن قضية عقلية.
و قد برهنّا على ذلك في الأسس المنطقية للاستقراء [١]، و نكتفي الآن بالبرهان التجريبي، فإننا نلحظ فيه بالوجدان ارتباطاً مستمراً بين قوى هذه الاحتمالات المتراكمة، و بين حصول اليقين بالنتيجة، فإنّ اليقين بالقضية المتواترة وليد هذه الاحتمالات، و لنفرضها ألفا مثلًا، حينئذٍ، نرى أنّ هذه الاحتمالات مفرداتها كلّما كانت في أنفسها أقوى، كان حصول اليقين أسرع و أقوى، و هكذا كلّما كانت مفردات هذه الاحتمالات أضعف، كان حصول اليقين أبطأ.
إذاً، ففرق بين جمع شهادة ألف ثقة، و شهادة ألف مجهول، إذ كل احتمال احتمال مستقلًا في نفسه، أقوى من الأول، بينما كل احتمال احتمال مستقلًا في نفسه، أضعف في الثاني الذي هو شهادة ألف مجهول، إذاً، ففي مقام التجميع سوف يحصل اليقين بسرعة في الأول.
إذاً، فالنتيجة مرتبطة سرعة و بطءاً بقوة نفس هذه الاحتمالات و ضعفها.
و هذا شاهد على أنّ اليقين نتيجة لهذه الاحتمالات، و لو كان هذا
[١] () الأسس المنطقية للاستقراء: محمد باقر الصدر ص ٤٢٦ إلى ٤٣٣.