بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠ - حجية الخبر
تجريبية فيقال: بأن الأسبرو يشفي من الصداع، و هذه القضية التجريبية و إن جعلها المنطق الأرسطوئي أصدق القضايا الأولية، و لكن روح هذا المنطق يعلمنا أن هذه القضية مستدلة بدليل مركب من مقدمتين.
و هي الصغرى، و هي أنه قد اقترن (حبة الأسبرو) مع الشفاء في ألف حالة، فإمّا أن يكون هو العلة في الشفاء دائماً، و إمّا أن يكون من باب الصدفة، بأن كانت هناك علل أخرى اقترنت مع الأسبرو صدفة.
المقدمة الثانية: و هي الكبرى، و هي أنه لا يمكن أن يكون الاتفاق و الصدفة دائمية أو غالبية في الطبيعة بدون علاقة بينهما، إذ يستحيل أن يكون في كل الحالات قد وقعت الصدفة، و هذا معنى أنّ الصدفة لا تكون دائمية.
و هذه الكبرى، إذا ضمّت إلى الصغرى، ينتج القضية التجريبية، و هي، أنّ (الأسبرو علّة للشفاء) و إلّا لزم محذور عقلي و هو، تكرر الصدفة دائماً.
و هكذا حوّل هذا المنطق القضية التجريبية، إلى قضية مستدلة قياساً.
و ما قاله في القضية التجربية، يكون موازياً لما في القضية المتواترة، و نحن لم نوافق على كل ذلك، فإنه بالنسبة للقضية المتواترة، لا نسلم بوجود كبرى عقلية ثابتة في العقل بعنوان أنه يمتنع اجتماع ألف إنسان على الكذب [١]، كما لا يوجد كبرى عقلية ثابتة في
[١] () بعد أن يعلق العلّامة حسنزاده الآملي على قول السبزواري في منطق المنظومة حال كلامه عن المتواترات صفحة ٣٢٦ ينقل عن البداية في علم الدراية صفحة ١٢- ١٣ من الطبعة الحجرية الأولى ينقل كلاماً للشهيد الثاني في المتواتر و هو أنّه لا ينحصر ذلك في عدد خاص على الأصح، بل المعتبر هو العدد المحصل للوصف، فقد يحصل في بعض المخبرين بعشرة و أقل، و قد لا يحصل بمائة بسبب قربهم إلى وصف الصدق و عدمه، و قد خالف في ذلك قوم فاعتبروا اثني عشر عدداً عدد النقباء، أو عشرين لآية العشرين الصابرين، أو السبعين لاختيار موسى (ع) لهم ليحصل العلم بخبرهم إذا رجعوا، أو ثلاثمائة و ثلاثة عشر عدد أهل بدر، و لا يخفى ما في هذه الاختلافات من الجزافات و أي ارتباط لهذا العدد بالمراد و ما الذي أخرجه عن نظائره مما ذكر في القرآن، ثمّ إنّ الشهيد أفاد بأنّ الميزان إفادة العلم.
يقول المقرر: و هو أيضاً كما ترى، فإنّه فسّر الشيء بنفسه إذ قد عرفت أنّ أساس إفادته للعلم إنّما هو حساب الاحتمال لا الكم العددي الذي أوحى به منطق أرسطو حيث يفيد بأنّ الاستدلال الاستقرائي قائم على أساس قضية عقلية أولية قبلية هي وجود عدد يمتنع تواطؤهم على الكذب مما أوجب البحث عن تحديد العدد.