بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩ - حجية الخبر
القضية الأولية هي الكبرى في القياس، و هو الحكم العقلي الذي هو عبارة عن (امتناع اجتماع ألف مخبر عن موت زيد على الكذب)، و بهذه المناسبة جعلت القضية المتواترة أولية.
و على هذا الأساس قال المنطق الأرسطي: بأن القضية المتواترة مستدلة استدلالًا قياسياً، لا استقرائيا، فإن هناك صورتين من الاستدلال القياسي، و هو ما يسمى بالاستدلال الاستنباطي، و هذا الاستدلال دائماً النتيجة فيه، مساوية مع المقدمات أو أصغر منها، فحينما نقول: (زيد إنسان، و كل إنسان يموت، فزيد يموت)، فهنا: (زيد يموت) أصغر من قولك (كل إنسان يموت).
و كذلك لو قلنا: (الحيوان إمّا إنسان، أو بقر، أو نمل، و الإنسان يموت، و البقر يموت، و النمل يموت)، إذاً، فكل حيوان يموت، فالنتيجة مساوية مع المقدمات، بينما في الاستدلال الاستقرائي النتيجة فيه تأتي أكبر من المقدمات. فيقال: فلان عادل، و فلان عادل، إذاً، كل الناس عدول.
و المنطق يقول: إنّ الاستدلال المضمر على القضية المتواترة، استدلال قياسي [١]، فالنتيجة فيه أصغر من المقدمات، فعند ما يقول: (اجتمع ألف إنسان على الإخبار عن موت زيد، و كلما اجتمع ألف إنسان على الإخبار عن حادثة، ثبت صدقها)، إذاً فقد ثبت موت زيد، و معنى هذا، نزول من الكبرى إلى الصغرى، و هو معنى القياس.
و سنخ هذا المطلب يقوله في القضية التي سمّاها بالتجربيات و جعلها أصدق القضايا الست الأولية، فمثلًا: لو أعطي ألف شخص حبّات أسبرو، ثم شفي الألف من الصداع، حينئذٍ بهذا تثبت قضية
[١] () منطق الشفاء: ابن سينا ج ٣ ص ٦٤.