الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٠ - تأويل آية
و العوان: دون المسنّة و فوق الصغيرة؛ و هى النّصف التى ولدت بطنا أو بطنين؛ يقال:
حرب عوان إذا لم تكن أول حرب و كانت ثانية؛ و إنما جاز أن يقول: بَيْنَ ذََلِكَ «و بين» لا يكون إلا مع اثنين أو أكثر؛ لأن لفظة «ذلك» تنوب عن الجمل، تقول: ظننت زيدا قائما، و يقول القائل: قد ظننت ذلك.
و معنى فََاقِعٌ لَوْنُهََا ، أى خالصة الصفرة، و قيل: إن كل ناصع اللون؛ بياضا كان أو غيره فهو فاقع. و قيل: إنه أراد بـ «صفراء» هاهنا سوداء.
و معنى قوله تعالى: لاََ ذَلُولٌ تُثِيرُ اَلْأَرْضَ أى تكون صعبة لا يذللها العمل فى إثارة الأرض و سقى الزرع.
و معنى مُسَلَّمَةٌ ، مفعلة، من السلامة من العيوب، و قال قوم: مسلّمة من الشّية، أى لا شية فيها تخالف لونها.
و قيل: لاََ شِيَةَ فِيهََا ، أى لا عيب فيها؛ و قيل: لا وضح، و قيل: لا لون يخالف لون جلدها، و اللّه أعلم بما أراد، و إياه نسأل حسن التوفيق.
***
قال سيدنا أدام اللّه تمكينه: كنت أظن أن المتنبى قد سبق إلى معنى قوله فى مرثية أخت سيف الدولة:
/طوى الجزيرة حتّى جاءنى خبر # فزعت فيه بآمالى إلى الكذب [١]
حتّى إذا لم يدع لى صدقه أملا # شرقت بالدّمع حتّى كاد يشرق بى
حتى رأيت هذا المعنى لمسلم بن الوليد الأنصارىّ، و للبحترىّ.
[١] ديوانه ١: ٨٧-٨٨. الجزيرة: ما كان من الموصل إلى الفرات؛ و كان الخبر بوفاتها ورد إليه من حلب.