الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤١ - تأويل آية
أما الّذي لمسلم فقوله فى قصيدة يرثى بها سهل بن الصباح:
وقف العفاة عليك من متحيّر # و له الرّجاء، و ذى غنى يسترجع
و مخادع السّمع النّعىّ و دونه # خطب ألمّ بصادق لا يخدع
و قال البحترى يرثى و صيفا التركيّ:
إذا جدّ ناعيه توهّمت أنه # يكرّر من أخباره قول مازح [١]
و كنت أظن المتنبى قد سبق إلى قوله:
يحلّ القنا يوم الطّعان بعقوتى # فأحرمه عرضى، و أطعمه جلدى [٢]
حتى رأيت هذا المعنى و اللفظ بعينه لجهم بن شبل الكلابىّ من أهل اليمامة فى قوله:
ثنى قومه عن حدرجان و قد حنا # إلى الموت دامى الصّفحتين كليم [٣]
أخو الحرب، أمّا جلده فمجرّح # كليم، و أما عرضه فسليم [٤]
و كنت أظنّ البحترى قد سبق إلى معنى قوله فى الفتح بن خاقان:
حملت عليه السّيف، لا عزمك انثنى # و لا يدك ارتدّت، و لا حدّه نبا [٥]
حتى وجدت لشاعر متقدم:
طعنت ابن دهمان بنجران طعنة # شققت بها عنه مضاعفة السّرد
فلا الكفّ أوهت بى، و لا الرّمح خاننى، # و لا الأدهم المنعوت حاد عن القصد
***
[١] ديوانه ١: ١٢١.
[٢] ديوانه ٢: ٦١. عقوتى؛ أى بقربى.
[٣] فى حاشيتى الأصل، ت: «الحدرجان، بالكسر: القصير؛ قال ابن دريد فى كتاب الاشتقاق:
حدرجان: اسم رجل قتله أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه؛ و هو فعللان؛ من قولهم: حدرجت السوط و غيره؛ إذا فتلته فتلا شديدا، و يجوز أن يكون من مقلوب دحرج» .
[٤] التبيان ٢: ٦١.
[٥] ديوانه ١: ٥٦.