الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٩٣ - تأويل آية
عن أفق بلده. و المرأة-و إن احتجبت باختيارها-فإن ذلك ليس بغروب كغروب الشمس؛ لأنها إذا شاءت ظهرت و برزت للعيون، و الشمس إذا غربت فرؤيتها غير ممكنة، و لهذا لا يصحّ أن يقال لمن استظل بدار أو جدار عن الشمس: إنها غربت عنه، و إن كان غير راء لها، لأن رؤيتها ممكنة بزوال ذلك المانع، و كذلك القول فى احتجاب المرأة؛ فلا تناقض فى بيت البحترى على ما ظنه الآمدىّ.
و لبعضهم فى هذا المعنى:
قد قلت للبدر و استعبرت حين بدا # ما فيك يا بدر لى من وجهها خلف
تبدى لنا كلما شئنا محاسنها # و أنت تنقص أحيانا و تنكسف
فمعنى قوله: «فأنت تنقص و تنكسف» جار مجرى غروب الشمس، لأنه فضّلها على البدر من حيث كان بروزها لمبصرها موقوفا على اختيارها، و البدر ينكسف و يغيب على وجه لا تمكن رؤيته، كما فضلها البحترىّ بأنها لا تغرب حتى تصير رؤيتها مستحيلة، و الشمس كذلك.
و قد ظلم الآمدىّ البحترىّ فى قوله:
لا العذل يردعه و لا التّعنيف عن كرم يصدّه
قال الآمدىّ"و هذا عندى من أهجى ما مدح به خليفة و أقبحه، و من ذا يعنّف الخليفة على الكرم أو يصده!إن هذا بالهجو أولى منه بالمدح".
قال سيدنا رضى اللّه عنه: و للبحترى فى هذا عذر من وجهين:
أحدهما أن يكون الكلام خرج مخرج التقدير؛ فكأنه قال: لو عنّف و عذل لما صدّه ذلك عن الكرم، و إن كان من حق العذل و التعنيف أن يصدّ أو يحجز عن الشيء،