الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨٥ - تأويل خبر
أحدهما أنّ من كان يهوديا أو نصرانيا ممن خلقته لعبادتى و دينى؛ فإنما جعله كذلك أبواه، و من جرى مجراهما ممن أوقع له الشبهة و قلده الضلال عن الدين.
و إنما خص الأبوين لأن الأولاد فى الأكثر ينشئون على مذاهب آبائهم، و يألفون أديانهم و تحلهم؛ و يكون الغرض بالكلام تنزيه اللّه تعالى عن ضلال العباد و كفرهم، و أنه إنما خلقهم للإيمان فصدهم عنه آباؤهم، أى و من جرى مجراهم.
و الوجه الآخر أن يكون معنى: «يهوّدانه و ينصّرانه» أى يلحقانه بأحكامهما، لأنّ أطفال أهل الذمة قد ألحق الشرع أحكامهم بأحكامهم؛ فكأنه عليه السلام قال: لا تتوهموا من حيث لحقت أحكام اليهود و النصارى أطفالهم، أنهم خلقوا لدينهم، بل لم يخلقوا إلا للإيمان و الدين الصحيح؛ لكنّ آباءهم هم الذين أدخلوهم فى أحكامهم. و عبّر عن إدخالهم فى أحكامهم بقولهم: «يهوّدانه و ينصّرانه» ؛ و هذا واضح.
فأما جواب أبى عبيد الّذي حكاه عن محمد بن الحسن فإنا إذا تمكنا من حمل الخبر على وجه نسلم معه من النسخ لم نحتج إلى غيره؛ و إنما توهّم النسخ لاعتقاده أن خلقهم على الفطرة يمنع من إلحاقهم بحكم آبائهم؛ و ذلك غير ممتنع.
و أما الجواب الّذي حكاه عن ابن المبارك ففاسد، لأن اللّه تعالى لا يجوز أن يخلق أحدا للكفر؛ و كيف يخلقه للكفر و هو يأمره بالإيمان و يريده منه، و يعاقبه و يذمه على خلافه!
فأما ما روى عنه/عليه السلام-و قد سئل عن أطفال المشركين فقال: «اللّه أعلم بما كانوا عاملين» -فإنه يحتمل أن يكون عليه السلام سئل عمّن لم يبلغ من أطفال المشركين:
كيف تكون صورته؟و إلى أىّ شيء تنتهى عاقبته؟فقال: «اللّه أعلم بما كانوا عاملين» ، و أراد أن ذلك مستور عنّى؛ و لو كانت المسألة عمّن اخترم طفلا لم يجز أن يكون الجواب ذلك.