الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨٢ - تأويل خبر
تأويل خبر «كلّ مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهوّدانه أو ينصّرانه»
إن سأل سائل عن معنى ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه و آله من قوله: «كلّ مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهوّدانه أو ينصّرانه» .
قلنا: أمّا أبو عبيد القاسم بن سلاّم فإنه قال فى تأويل هذا الخبر: سألت محمد بن الحسن عن تفسيره/فقال: كان هذا فى أول الإسلام قبل أن تنزل الفرائض، و يؤمر المسلمون بالجهاد.
قال أبو عبيد: كأنه يذهب إلى أنه لو كان يولد على الفطرة، ثم مات قبل أن ينصّره أبواه و يهوّداه ما ورّثاه، و كذلك لو ماتا قبله ما ورّثهما، لأنه مسلم و هما كافران؛ و ما كان أيضا يجوز أن يسبى، فلما نزلت الفرائض و جرت السّنن بخلاف ذلك علم أنه يولد على دين أبويه.
قال أبو عبيد: و أما عبد اللّه بن المبارك فإنه قال: هو بمنزلة الحديث الآخر الّذي يتضمّن أنه عليه السلام سئل عن أطفال المشركين فقال: «اللّه أعلم بما كانوا عاملين» يذهب إلى أنهم يولدون على ما يصيرون إليه من إسلام أو كفر؛ فمن كان فى علمه تعالى أنه يصير مسلما فإنه يولد على الفطرة، و من كان فى علمه أنه يموت كافرا ولد على ذلك.
قال أبو عبيد: و مما يشبه هذا الحديث حديثه الآخر أنه قال: «يقول اللّه عز و جل: إنى خلقت عبيدى جميعا حنفاء، فاجتالتهم الشياطين عن دينهم، و جعلت ما أحللته لهم حراما» .
قال أبو عبيدة: يريد بذلك البحائر و السّيّب و غير ذلك مما أحله اللّه تعالى، فجعلوه حراما.
و أما ابن قتيبة فقال-و قد حكى ما ذكرناه عن أبى عبيد-: لست أرى ما حكاه أبو عبيد عن عبد اللّه ابن المبارك و محمد بن الحسن مقنعا لمن أراد أن يعرف معنى الحديث؛ لأنهما لم يزيدا على أن ردّا على ما قال به من أهل القدر.