الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨٠ - تأويل آية
و قال الكميت:
إلى السّراج المنير أحمد لا # تعدلنى رغبة و لا رهب
عنه إلى غيره و لو رفع النّا # س إلى العيون و ارتقبوا
لو قيل أفرطت بل قصدت و لو عنـ # فنى القائلون، أو ثلبوا
لجّ بتفضيلك اللّسان و لو أكـ # ثر فيك الضّجاج و اللّجب
أنت المصفّى المهذّب المحض فى التشـ # بيه إن نصّ قومك النسب [١]
فظاهر الخطاب للنبى عليه السلام، و المقصود به أهل بيته عليهم السلام، لأن أحدا من المسلمين لا يمتنع من تفضيله عليه السلام و الإطناب فى وصف فضائله و مناقبه؛ و لا يعنّف فى ذلك أحد، و إنما أراد الكميت: و إن أكثر فى أهل بيته و ذويه السلام الضجاج و اللجب و التقريع و التعنيف، فوجّه القول [٢] إليه و المراد غيره، و لذلك وجه صحيح و هو أنّ المراد بموالاتهم و الانحياز إليهم و الانقطاع إلى حبهم؛ لما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله هو المقصود بذلك أجمع جاز أن يخرج الكميت الكلام هذا المخرج، و يضعه هذا الموضع. و قيل إن المراد بتبّاع الأنبياء الذين أمر بمسألتهم هم مؤمنو أهل الكتاب [٣] كعبد اللّه ابن سلام و نظرائه، و ليس يمتنع أن يكون هو عليه السلام المأمور بالمسألة على الحقيقة كما يقتضيه ظاهر الخطاب، و إن لم يكن شاكا فى ذلك، و لامر تابا به. و يكون الوجه فيه تقرير أهل الكتاب به، و إقامة الحجة عليهم باعترافهم، أو لأنّ بعض مشركى العرب أنكر أن تكون كتب اللّه تعالى المتقدمة و أنبياؤه الآتون بها دعت إلى التوحيد، فأمر عليه السلام بتقرير أهل الكتاب [٤] /بذلك دعت لنزول الشبهة عمن اعترضته.
و الجواب الثانى أن يكون السؤال متوجها إليه عليه السلام دون أمته، و المعنى: إذا لقيت
[١] نص: رفع.
[٢] فى حاشية الأصل: «نسخة ش: فوجه القول» ، بالإضافة.
[٣] ف: «أهل الكتب» .
[٤] من نسخة بحاشية الأصل: «الكتاب» .