الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٧ - تأويل آية
فإن قيل: كيف يجوز أن يحسن إرادة عقاب غير مستحق لم يقع سببه؛ لأن القتل على هذا القول لم يكن واقعا؟
قلنا: ذلك جائز بشرط وقوع الأمر الّذي يستحقّ به العقاب؛ فهابيل لمّا رأى من أخيه التصميم على قتله، و العزم على إمضاء القبيح فيه، و غلب على ظنه وقوع ذلك جاز أن يريد عقابه؛ بشرط أن يفعل ما همّ به، و عزم عليه.
فأما قوله: بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ فالمعنى فيه واضح لأنه أراد بإثمى عقاب قتلك لى و بإثمك أى عقاب المعصية التى أقدمت عليها من قبل؛ فلم يتقبل قربانك لسببها، لأن اللّه تعالى أخبر عنهما بأنهما: قَرَّبََا قُرْبََاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمََا/وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ اَلْآخَرِ ، و أن العلة فى أن قربان أحدهما لم يتقبل أنه غير متق، و ليس يمتنع أن يريد بإثمى ما ذكرناه؛ لأن الإثم مصدر، و المصادر قد تضاف إلى الفاعل و المفعول جميعا، و ذلك مستعمل مطرد فى القرآن و الشعر و الكلام.
فمثال ما أضيف إلى الفاعل قوله تعالى: وَ لَوْ لاََ دَفْعُ اَللََّهِ اَلنََّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ؛ [الحج: ٤٠]و من إضافته إلى المفعول قوله تعالى: لاََ يَسْأَمُ اَلْإِنْسََانُ مِنْ دُعََاءِ اَلْخَيْرِ وَ إِنْ مَسَّهُ اَلشَّرُّ ؛ [فصلت: ٥١]و قوله تعالى: لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤََالِ نَعْجَتِكَ إِلىََ نِعََاجِهِ ؛ [ص: ٢٤].
و مما جاء فى الشعر من إضافته إلى المفعول و معه الفاعل قول الشاعر:
أ من رسم دار مربع و مصيف # لعينيك من ماء الشّئون و كيف [١]
[١] البيت للحطيئة، ديوانه: ٣٩؛ و هو مطلع قصيدة يمدح فيها سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص؛ حينما كان واليا على المدينة. الشئون: مجارى الدمع من الرأس إلى العين؛ واحدها شأن، و وكيف :
مصدر وكف ، أى سال. و فى حاشية الأصل: » يقول: أ أن رسم دارا مربع و مصيف بكيت!و المربع و المصيف واردان مورد المصدر، فلذلك عملا فى رسم دار» .