الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٠٢ - مسألة
تترك صيام ثلاثة أيام فى كل شهر؟و إن كان بترك ذلك لم يفعل قبيحا؛ بل أخلّ بمندوب إليه، و ما غيره أولى.
فأما قوله تعالى: عَفَا اَللََّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ فليس يقتضي معصية؛ و ذاك أن المقصد فى الغالب بمثل هذا الخطاب التعظيم للمخاطب و استيضاح ما عنده فيما فعله؛ أ لا ترى أن الواحد منّا يقول لغيره: لم كان كذا و كذا، رحمك اللّه و غفر لك!و هو لا يقصد إلاّ الملاطفة له، و حسن المحاورة؛ و لا يقصد الاستصفاح له عن زلة؛ و إنما الغرض الإجمال فى الخطاب. و قد صار ذلك عرفا بين الناس؛ و المقصد به التوقير و الإجلال.
فأمّا قوله: لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ فليس يجب حمله على العتاب؛ لأن هذه اللفظة ليست موضوعة لذلك خاصة؛ بل قد تطلق و يراد بها الاستفهام، و تارة يراد بها التقرير، و تارة العتاب؛ و هى محتملة لجميع المذكور فلم نحملها فى حق النبىّ عليه السلام على العتاب دون بقية الأقسام!و غاية ما فى ذلك حمله على ترك الأولى حسب ما تقدم فى الآيات.
و استقصاء ذلك و ذكر ما فى الآيات يطول؛ و يكفى فى التنبيه على الآى الباقية ما ذكرناه.