الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٠١ - مسألة
لأنه خبّر أنه خشى الناس، و اللّه أحقّ بالخشية، و لم يخبر أنه لم يفعل الأحقّ و عدل إلى الأدون؛ فمن أين حصول العتاب مع الّذي بيّنّاه!
على أن غاية الاقتراح فى هذا أنّه عليه السلام فعل ما غيره أولى منه؛ و ليس يكون بترك الأولى عاصيا؛ و إنما يكون تاركا للأفضل. و الوجه فى تركه العذر الّذي بينا.
و أما قوله تعالى: مََا كََانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىََ حَتََّى يُثْخِنَ فِي اَلْأَرْضِ فالعتاب فى الحقيقة متوجّه إلى سواه؛ لأنّ اللّه تعالى قد صرّح بذلك فى تمام الآية بقوله: تُرِيدُونَ عَرَضَ اَلدُّنْيََا وَ اَللََّهُ يُرِيدُ اَلْآخِرَةَ ، و قوله: لَوْ لاََ كِتََابٌ مِنَ اَللََّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمََا أَخَذْتُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ [الأنفال: ٦٨]. و القصة فى هذه الآية أيضا مشهورة؛ و إنما أضاف الأسرى إلى نبيه عليه السلام بقوله: مََا كََانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىََ ، و إن كان المراد بالخطاب من أسر؛ لأنهم أسروهم، ليكونوا فى يده عليه السلام؛ فهم فى الحقيقة أسراؤه و مضافون إليه؛ و إن لم يأمره بأسرهم.
فأما قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مََا أَحَلَّ اَللََّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضََاتَ أَزْوََاجِكَ إذا تؤمّل فى الحقيقة لم يكن فيه عتاب؛ و إنما هو توجّع له عليه السلام؛ يدلّ على ذلك أن تحريم الرجل زوجته أو طلاقه إياها، أو اعتزاله بعض إمائه ليس بقبيح؛ بل هو مباح، و ما هو بهذه الصفة لا يستحق الفاعل له عتابا؛ فلما فعل النبىّ عليه السلام ذلك لمرضاة بعض أزواجه، و أدخل المشقة على نفسه بفعله قال اللّه تعالى له: لم فعلت ذاك؟و ألاّ أمسكتها على ما كنت عليه؟و لم تبتغى مرضاة أزواجك بإدخال المشقة على نفسك؟
هذا هو الظاهر؛ و إذا نزل على اقتراح الخصم فى هذه الآية كان النبىّ عليه السلام قد عدل عن الأولى؛ فكان الإمساك و ترك التحريم أفضل، و له أن يحرّم.
و يجرى قوله تعالى له ما قال مجرى قول الواحد منّا لغيره: لم تركت صلاة الليل؟و لم